شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في التكفين

الجزء ٤ · صفحة ٤٣٣

( وَإِنْ كُفِّنَ بِوَاحِدٍ جُعِلَ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وِشَاحًا ) بِبِنَاءِ جُعِلَ لِلْفَاعِلِ فَفِيهِ ضَمِيرُ الَّذِي يُكَفِّنُ الْمَيِّتَ ، وَإِنْ بُنِيَ لِلْمَفْعُولِ فَنَائِبُهُ هُوَ قَوْلُهُ مِنْهُ ، وَوِشَاحًا مَفْعُولٌ ، وَهَذَا عَلَى جَوَازِ نِيَابَةِ غَيْرِ الْمَفْعُولِ بِهِ مَعَ وُجُودِ الْمَفْعُولِ بِهِ مُطْلَقًا ، أَوْ إنْ تَأَخَّرَ الْمَفْعُولُ عَلَى أَنَّ جَعَلَ بِمَعْنَى أَثْبَتَ ، وَأَمَّا إنْ كَانَ جُعِلَ مِنْ الْمُتَعَدِّي لِاثْنَيْنِ فَقَدْ نَابَ الْمَفْعُولُ الثَّانِي عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ مَالِكٍ ، وَذَلِكَ الْوِشَاحُ طَرَفٌ مِنْ كَفَنِهِ غَيْرُ مَقْطُوعٍ لِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَ هَذَا وُشِّحَ مِنْ تَالٍ ( مِنْ إبْطَيْهِ لِرُكْبَتِهِ بِإِدْخَالِهِ مِنْ شِمَالِهِ أَوَّلًا ) ، وَلَا ضَيْرَ بِإِدْخَالِهِ مِنْ يَمِينِهِ أَوَّلًا ، وَذَلِكَ لِرُكْبَتَيْهِ وَالْأُنْثَى ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْأُنْثَى يُنْتَقَضُ وُضُوءُهَا بِمَسِّهَا السُّرَّةَ مِنْهَا ، وَمَا تَحْتَهَا إلَى الرُّكْبَةِ فِي الْحَيَاةِ ، وَإِنْ وُشِّحَ مِنْ سُرَّتِهِ أَوْ وَشَّحَ ذِرَاعَيْهِ فَقَطْ بِلِبَاسٍ أَجْزَأَهُ اُنْظُرْ لَمْ يُبْتَدَأْ فِي التَّوْشِيحِ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ ، فَإِنْ كَانَ ؛ لِأَنَّهُ لِلْعَوْرَةِ فَكَانَ الْأَيْسَرُ أَوْلَى ، وَرُدَّ أَنَّهُ سِتْرٌ وَالْأَيْمَنُ أَوْلَى بِهِ ، وَإِنْ كَانَ ؛ لِأَنَّا نَجْعَلُ عُقْدَةَ الثَّوْبِ فِي الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ ، وَرُدَّ أَنَّا نَأْخُذُ الثَّوْبَ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَنَعْقِدُهُ فِي الْأَيْسَرِ وَيُخْرَقُ فِي الْوِشَاحِ بِقَدْرِ مَا تَدْخُلُ الْيَدَانِ ، وَإِنْ وُشِّحَ لِخَلْفٍ كَمَا لِقُدَّام فَهُوَ أَوْلَى ، وَيَسْهُلُ هَذَا بِأَنْ يُثْقَبَ لِرَأْسِهِ فِي وَسَطِ ثَوْبٍ فَيُجَلَّلُ مِنْ قُدَّامٍ وَخَلْفٍ .

قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : وَمَنْ قُطِعَتْ ذِرَاعَاهُ فَلَا يُوَشِّحُوا لَهُ ، وَكَذَا إنْ قُطِعَ بَعْضُ ذِرَاعَيْهِ فَلَا تَوْشِيحَ عَلَيْهِمْ ، وَقِيلَ : يُوَشِّحُونَهُ إنْ بَقِيَ مِنْهُمَا شَيْءٌ وَلَا يُوَشَّحُ مَنْ رَجَعَتْ يَدُهُ لِرَأْسِهِ .

وَمُرَادُهُ أَنَّهُ يُوَشَّحُ مَا وَصَلَ مِنْ ذِرَاعَيْهِ إلَى سُرَّتِهِ أَوْ مَا تَحْتَهَا ، وَإِنْ امْتَدَّتْ يَدُ الْمَيِّتِ وَلَمْ يَجِدُوا

١٬٩٣٣ / ١٧٬٤٣٨