شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

مقدمة الكتاب

الجزء ١ · صفحة ٢٣

بِأَنَّهُ يَنْبَنِي عَلَيْهِ عَقْلًا كَأَصْلِ الشَّجَرَةِ وَأَصْلِ الْجِدَارِ ، وَالْحَقِيقَةُ فَإِنَّهَا أَصْلٌ لِلْمَجَازِ ، وَيُقَالُ الْأَصْلُ مَا احْتَاجَ إلَيْهِ غَيْرُهُ ، وَيَرُدُّهُ أَنَّ الشَّجَرَةَ مُحْتَاجَةٌ إلَى الثَّمَرَةِ مِنْ حَيْثُ كَمَالِهَا ، مَعَ أَنَّ الشَّجَرَةَ لَيْسَتْ أَصْلًا لِلشَّجَرَةِ ، وَيُجَابُ بِأَنَّ اعْتِبَارَ الْكَمَالِ وَعَدَمِهِ غَيْرُ مُرَاعًى ، فَلَا نَقُولُ : الثَّمَرَةُ أَصْلُ الشَّجَرَةِ ، بَلْ الشَّجَرَةُ أَصْلٌ لِلثَّمَرَةِ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ بِلَا شَجَرَةٍ ، وَاعْتِبَارُ الْكَمَالِ أَمْرٌ مُتَلَاعِبٌ مُتَعَاكِسٌ ، وَلَيْسَ مِنْ اللُّغَةِ ، وَيُقَالُ : أَصْلُ الشَّيْءِ مَا مِنْهُ الشَّيْءُ ، وَيَرُدُّهُ أَنَّ الْوَاحِدَ مِنْ الْعَشَرَةِ وَلَيْسَتْ الْعَشَرَةُ مِنْ الْوَاحِدِ ، وَيُجَابُ بِأَنَّهَا مِنْهُ إذْ تَرَكَّبَتْ بِآحَادٍ ، وَالْفَرْعُ مَا بُنِيَ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ بُنِيَ عَلَى غَيْرِهِ فَخَرَجَتْ أَدِلَّةُ الْفِقْهِ مِنْ حَيْثُ يُبْنَى عَلَيْهَا الْفِقْهُ إذْ هِيَ بِذَلِكَ الِاعْتِبَارِ أُصُولٌ لَا فُرُوعٌ ، بِخِلَافِهَا مِنْ حَيْثُ تُبْنَى هِيَ عَلَى عِلْمِ التَّوْحِيدِ ، وَكَذَلِكَ يُعْتَبَرُ قَيْدُ الْحَيْثِيَّةِ فِي الْأَصْلِ ، فَيُقَالُ : الْأَصْلُ مَا بُنِيَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ بُنِيَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ ، لِيَخْرُجَ عِلْمُ أُصُولِ الْفِقْهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ بُنِيَ عَلَى عِلْمِ أَصْلِ الدِّينِ فَهُوَ فَرْعٌ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ لَا أَصْلٌ ، وَالْفَرْعُ عَكْسُ الْأَصْلِ فِي جَمِيعِ أَقْوَالِهِ ، وَيَتَبَادَرُ أَنَّ مُرَادَهُ هُنَا الدَّلِيلُ ، وَهُوَ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ ، .

( وَالْقَوَاعِدِ ) جَمْعُ قَاعِدَةٍ ، وَهِيَ قَضِيَّةٌ كُلِّيَّةٌ يُتَعَرَّفُ مِنْهَا أَحْكَامُ جُزْئِيَّاتِ مَوْضُوعِهَا فَقَوْلُك الْفَاعِلُ مَرْفُوعٌ ، قَضِيَّةٌ كُلِّيَّةٌ ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَاعِلِ الْجِنْسُ يُكْتَسَبُ مِنْهَا مَعْرِفَةُ حُكْمِ مَوْضُوعِهَا وَهُوَ الرَّفْعُ ، وَمَوْضُوعُهَا هُوَ قَوْلُكَ : الْفَاعِلُ وَجُزْئِيَّاتُهُ كُلُّ اسْمٍ وَقَعَ فِي عِبَارَةٍ فَاعِلًا ، وَقَوْلُك : كُلُّ كُلِّيٍّ مَقُولٌ عَلَى كَثِيرِينَ مُخْتَلِفِينَ بِالْحَقَائِقِ جِنْسٌ ،

٢٣ / ١٧٬٤٣٨