شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

مقدمة الكتاب

الجزء ١ · صفحة ٤١

وَإِشْعَارُ فِعْلِهِ ، وَقَدْ عَبَّرَ عَنْهُمَا بِلَفْظٍ وَاحِدٍ ، وَهُوَ لَفْظُ مُشْعِرٌ ، فَلَعَلَّهُ اسْتَعْمَلَ اللَّفْظَ فِي مَعْنَيَيْهِ ، أَوْ أَرَادَ بِهِ الْقَدْرَ الْمُشْتَرَكَ بَيْنَهُمَا فَقَطْ ، ( أَبُو زَكَرِيَّاءَ ) بِالْمَدِّ وَيُقْصَرُ ، وَيُقَالُ زَكَرِيٌّ بِوَزْنِ عَرَبِيٍّ ، وَبِإِسْكَانِ الْكَافِ ، وَزَكَرِيَّا بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ مَعَ تَخْفِيفِ الْيَاءِ وَزَكَرِيَّا بِالْإِسْكَانِ ، فَإِنْ مُدَّ أَوْ قُصِرَ مُنِعَ الصَّرْفَ ، وَإِنْ شُدِّدَ صُرِفَ ، وَتَثْنِيَةُ الْمَمْدُودِ بِالْوَاوِ ، وَجَمْعُهُ بِالْهَمْزِ ، وَالنِّسْبَةُ بِالْوَاوِ ، وَتَثْبُتُ الْهَمْزَةُ إذَا أُضِيفَ لِلْيَاءِ مُفْرَدًا ، وَتُقْلَبُ وَاوًا فِي التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ الْمُضَافَيْنِ لِلْيَاءِ ، وَتَثْنِيَةُ الْمَقْصُورِ بِلَا هَمْزٍ ، ( يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ ) .

ذَكَرْتُ بَعْضَ نَسَبِهِ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِ " الْعَيْبَةُ " بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةُ ، الْجَامِعُ لِمَا تَيَسَّرَ مِنْ الْأَنْسَابِ بِحَسَبِ الصُّلُوحِ ، ( أَصْلَحَ اللَّهُ ، وَأَبْقَاهُ لِإِظْهَارِ آيَاتِهِ وَأَدَامَ لَهُ السُّرُورَ ) : أَيْ الْفَرَحَ ( وَكَفَاهُ كُلَّ مَحْذُورٍ وَمَلَأَ بِعِلْمِهِ الصُّدُورَ بِالْعَشِيِّ ) : أَيْ فِي الْعَشِيِّ ( وَالْبُكُورِ ) أَرَادَ جَمِيعَ الْأَزْمِنَةِ ، فَانْظُرْ مَا ذَكَرْتُهُ فِي تَفْسِيرِ " غَافِرٍ " فِي قَوْلِهِ ﴿ غُدُوًّا وَعَشِيًّا ﴾ وَفِيهِ قُلْتُ وَاعْتَنَيْتُ ، وَعَيْنَ حَاسِدِهِ أَقْذَيَتْ : وَكَمْ مِنْ فُنُونِ الْعِلْمِ أَحْيَا لَنَا يَحْيَى فَصَارَتْ أَقَاصِيهِ لَدَيْنَا هِيَ الدُّنْيَا وَكَمْ جَاهِلٍ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ عِنْدَهُ فَصَارَ شَرِيفًا فَائِزًا بِالْيَدِ الْعُلْيَا عَلَيْكُمْ قَرَارُ الْعِلْمِ نَحْوُ ابْنِ صَالِحٍ فَإِعْجَازُهُ أَعْيَتْ صُدُورَكُمْ إعْيَا وَقَرَأَ الشَّيْخُ يَحْيَى عَلَى عَالِمٍ فِي " جَرْبَةَ " اسْمَهُ يُوسُفَ ، وَقَدْ مَدَحَ الشَّيْخُ عَمْرُو التَّلَاتِيُّ الشَّيْخَ يَحْيَى وَالشَّيْخَ إبْرَاهِيمَ بْنَ بَحْمَانَ ، فَقَالَ بَعْدَ عُمُومٍ فِي مَدْحِ بَنِي مُصْعَبٍ مُخَصِّصًا لَهُمَا مَا نَصُّهُ : فَمِنْ بَيْنِهِمْ بِهِ تُضِيءُ عُلُومُهُمْ وَتَحْيَا بِهِ يَحْيَى الصَّعِيدُ الرَّمَائِمْ إمَامٌ عَظِيمٌ فِي الْعُلُومِ

٤١ / ١٧٬٤٣٨