شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في العتق عن الظهار

الجزء ١٢ · صفحة ٣٥٩

( وَإِنْ أَعْتَقَ الْمُوسِرُ ) أَيْ الْغَنِيُّ رَقَبَةً ( فَخَرَجَتْ حُرَّةً ) أَوْ مُسْتَحَقَّةً وَذَهَبَ مَالُهُ ( وَعَجَزَ عَنْ أُخْرَى إذْ ذَاكَ ) الْمَذْكُورُ مِنْ نَحْوِ خُرُوجِهَا حُرَّةً وَاقِعٌ أَوْ إذْ وَقَعَ ذَلِكَ ، فَإِذْ ظَرْفٌ ، وَذَلِكَ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الْخَبَرِ ، أَوْ فَاعِلٌ مَحْذُوفُ الْفِعْلِ ، وَقِيلَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ : إنَّهُ مُبْتَدَأٌ لَا خَبَرَ لَهُ ( فَهَلْ يُجْزِيهِ الصَّوْمُ ) إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَالْإِطْعَامُ أَوْ الْكَيْلُ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ ؟ وَعَبَّرَ عَنْهُ أَبُو زَكَرِيَّاءَ بِالتَّرْخِيصِ ( أَوْ لَا ) يُجْزِيهِ إلَّا الْإِعْتَاقُ ؟ ( قَوْلَانِ ) أَصَحُّهُمَا عِنْدِي الْأَوَّلُ ، لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِدٍ أَوْ غَيْرُ قَادِرٍ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُقَصِّرْ ، وَقَوْلُهُ : فَخَرَجَتْ حُرَّةً صَادِقٌ بِمَا إذَا اشْتَرَاهَا ، فَإِذَا هِيَ مُحَرَّمَتُهُ بِالنَّسَبِ ، فَإِنَّهَا تُحَرَّرُ عَلَيْهِ ، سُئِلَ الشَّيْخُ عَبْدُ اللَّهِ الْمَدْيُونِيُّ عَمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ فَاشْتَرَاهَا فَإِذَا هِيَ مُحَرَّمَتُهُ بِالنَّسَبِ ، قَالَ : خَرَجَتْ حُرَّةً وَأَجْزَتْهُ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ ويسلان : هَذِهِ فُتْيَا الرُّعَاةِ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : مَا وَجَدَهَا أَوْلَادُ الشُّيُوخِ فَكَيْفَ بِالرُّعَاةِ ؟ تَعْرِيضًا بِأَبِي مُحَمَّدٍ بِأَنَّهُ مِنْ أَوْلَادِهِمْ وَلَمْ يَجِدْهَا قُلْتُ : الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا تُجْزِي كَمَا قَالَ الشَّيْخُ ويسلان : لِأَنَّهَا خَرَجَتْ حُرَّةً بِمُجَرَّدِ مِلْكِهِ إيَّاهَا بِلَا قَصْدٍ مِنْهُ لِتَحْرِيرِهَا عَنْ نَحْوِ الظِّهَارِ ، وَلَا تَلَفَّظَ بِلَفْظِ الْعِتْقِ وَلَوْ قَصَدَ أَنَّهُ إذَا مَلَكَهَا حَرَّرَهَا ، نَعَمْ إنْ عَلِمَ أَنَّهَا مُحَرَّمَتُهُ فَاشْتَرَاهَا بِنِيَّةِ أَنْ تَخْرُجَ حُرَّةً عَنْ نَحْوِ الظِّهَارِ بِشِرَائِهِ فَإِنَّهَا تُجْزِيهِ .

وَفِي كِتَابِ الدَّعَائِمِ " : مَنْ اشْتَرَى أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ أَوْ مَنْ يُعْتَقُ إذَا مَلَكَهُ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ ، وَقَوْلنَا لَا يُجْزِيهِ ، ا هـ ، وَوَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّهَا لَمْ تَبْقَ بَعْدَ الْمِلْكِ أَمَةً أَوْ عَبْدًا لَحْظَةً أَوْ أَقَلَّ ، بَلْ تَخْرُجُ حُرَّةً مَعَ تَمَامِ الْمِلْكِ

٥٬٨٥٩ / ١٧٬٤٣٨