شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الإطعام عن الظهار

الجزء ١٢ · صفحة ٤٤٤

وَمِنْ ثَمَّ نُهِيَ الْوَلِيُّ أَنْ يُزَوِّجَ وَلِيَّتَهُ لِمُخَالِفٍ يَفْتِنُهَا عَنْ دِينِهَا وَيَضُرُّهَا فِي دُنْيَاهَا .

S( وَمِنْ ثَمَّ نُهِيَ الْوَلِيُّ ) وَغَيْرُهُ ( أَنْ يُزَوِّجَ وَلِيَّتَهُ ) أَوْ غَيْرَهَا ( لِمُخَالِفٍ يَفْتِنُهَا عَنْ دِينِهَا وَيَضُرُّهَا فِي دُنْيَاهَا ) حَتَّى قِيلَ بِهَلَاكِهِ وَهَلَاكِهَا إنْ زَوَّجَهَا لِمُخَالِفٍ وَفَتَنَهَا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ عِنْدِي ، وَإِنَّمَا تَهْلَكُ هِيَ إنْ فَتَنَهَا فَافْتُتِنَتْ فِي أَمْرٍ تَجِدُ عَنْهُ مَنْدُوحَةً ، وَأَمَّا مَا لَا تَجِدُ عَنْهُ كَالْمَسَائِلِ الَّتِي ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فَلَا تَهْلَكُ هِيَ أَيْضًا وَأَمَّا لِمُخَالِفٍ لَا يَفْتِنُهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِهِ ، وَقَدْ يُقَالُ : إنَّ الْمُخَالِفَ مُطْلَقًا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَفْتِنَهَا ، وَعَلَيْهِ فَالْوَصْفُ بِقَوْلِهِ : يَفْتِنُهَا لِبَيَانِ الْوَاقِعِ ، وَيَاءُ يَفْتِنُهَا مَضْمُومَةٌ أَوْ مَفْتُوحَةٌ ، يُقَالُ : أَفْتَنَهُ وَفَتَنَهُ ، وَفِي سِيَرِ أَبِي الْعَبَّاسِ فِي تَرْجَمَةِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ خَطَبَ أُمَّ عَفَّانَ ، وَكَانَتْ مُسْلِمَةً بِنْتَ مُسْلِمٍ ، وَأَنَّ أَبَاهَا اسْتَأْمَرَهَا فَكَرِهَتْ فَنَهَاهُ جَابِرٌ أَنْ يُزَوِّجَهَا ، ثُمَّ خَطَبَهَا رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهَا لَيْسَ مِنَّا فَشَاوَرَ جَابِرٌ ، أَوْ قَدْ رَضِيَتْ فَأَمَرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا إيَّاهُ ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، لِأَنَّ أَحْكَامَ الْمُوَحِّدِينَ وَاحِدَةٌ فِي نَحْوِ التَّزَوُّجِ وَالْمِيرَاثِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا وِلَايَةَ وَلَا بَرَاءَةَ فِيهِ .

٥٬٩٤٤ / ١٧٬٤٣٨