شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في العدة

الجزء ١٣ · صفحة ٣٦١

( وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا ) وَلَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا ( أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا لِمَغِيبِ شَمْسِ ) الْيَوْمِ ( الْأَخِيرِ ) إنْ كَانَ الزَّوْجُ مِمَّنْ يُمْكِنُ أَنْ يَلِدَ ، وَإِنْ كَانَ طِفْلًا لَا يُمْكِنُ مِنْهُ ذَلِكَ ، أَوْ قُطِعَ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ فَلَا عِدَّةَ لِوَفَاتِهِ ، وَقِيلَ : لِلْمَقْطُوعِ عِدَّةٌ ، وَإِنْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ عَمِلَتْ بِالْهِلَالِ فِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَكَمَّلَتْهُ مِنْ الرَّابِعِ ، وَتَلْغِي يَوْمَهَا إنْ مَاتَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَقِيلَ : تَحْسُبُ مِنْ الْوَقْتِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي ، وَمَا ذُكِرَ مِنْ مَغِيبِ شَمْسِ الْأَخِيرِ هُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ ، فَالْمُرَادُ بِالْعَشْرِ اللَّيَالِي وَأَيَّامُهَا ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيِّ وَبَعْضُ السَّلَفِ : تَنْقَضِي بِاللَّيَالِيِ الْعَشَرَةِ وَتَحِلُّ فِي أَوَّلِ الْيَوْمِ الْعَاشِرِ ( وَأَبْعَدَ الْأَجَلَيْنِ ) أَجَلِ الْوَضْعِ وَأَجَلِ أَرْبَعَةٍ وَعَشْرٍ ( إنْ كَانَتْ ) هَذِهِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا ( حَامِلًا ) احْتِيَاطًا عِنْدَنَا ، وَعِنْدَ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَفِيهِ جَمَعَ بَيْنَ عُمُومِ آيَةِ الْحَوَامِلِ وَآيَةِ الْمَوْتِ .

وَقَالَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَجُمْهُورُ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ : إنَّ عِدَّتَهَا أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا لِعُمُومِ : ﴿ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ ، وَإِنْ كَانَتْ الْآيَةُ فِي الطَّلَاقِ ، ﴿ وَلِقَوْلِ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : إنَّ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةَ وَلَدَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِنِصْفِ شَهْرٍ فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : قَدْ حَلَلْتِ فَانْكِحِي مَنْ شِئْتِ ، ﴾ وَبِهِ قَالَ الْفَخَرُ الرَّازِيّ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ أَنَّ الرَّحِمَ بَرِيئَةٌ بِالْوَضْعِ فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّأْخِيرِ ، وَإِذَا تَمَّتْ الْأَشْهُرُ وَبَقِيَ الْمَحِلُّ فَلَا قَائِلَ إنَّهَا تَحِلُّ ، وَعَنْ الْحَسَنِ وَحَمَّادٍ شَيْخِ سِيبَوَيْهِ فِي الْحَدِيثِ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ : أَنَّهَا لَا

٦٬٣٦١ / ١٧٬٤٣٨