شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل ندب لمتحرج أن لا يأخذ إرثه من مطلقة حائض

الجزء ١٣ · صفحة ٤٠٠

( وَعَنْ يَاسِينَ : اخْتَلَفْتُ مَعَ أَهْلِ الْجَبَلِ فِي مُطَلَّقَةٍ حَاضَتْ حَيْضَتَيْنِ بَعْدَ الطَّلَاقِ فَحُبِسَتْ عَنْهَا حَيْضَةٌ ثَالِثَةٌ وَقَارَبَتْ إيَاسًا ، قَالُوا لَا تَتَزَوَّجُ حَتَّى تَرَى الثَّالِثَةَ أَوْ تَأْيَسَ فَتَعْتَدَّ ) بَعْدَ الْإِيَاسِ ( ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ) وَهُوَ الْمُخْتَارُ فِي ظَاهِرِ عِبَارَةِ الدِّيوَانِ ، لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ اعْتِدَادَ ثَلَاثَةِ الْأَشْهُرِ بَعْدَ الْإِيَاسِ ، وَلَا بُدَّ مِنْهُ وَهُوَ مُرَادٌ لَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ ( وَقُلْتُ ، تَتَرَبَّصُ ) أَشْهُرًا ( تِسْعَةً ) لِلْحَمْلِ تَقْطَعُ بِهِنَّ شُبْهَتَهُ ( ثُمَّ ثَلَاثَةً ) لِلْحَيْضِ وَهُوَ عِدَّةُ مَنْ لَا تَحِيضُ لِصِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ ، وَذَلِكَ سَنَةٌ تُعَدُّ فِيهَا أَيَّامُ الْحَيْضَتَيْنِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ بَعْضٌ ، وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَا تُعَدُّ فِيهَا أَيَّامُ الْحَيْضَتَيْنِ ، وَعَلَيْهِ فَتَبْدَأُ حِسَابَ التِّسْعَةِ وَالثَّلَاثِ مِنْ حِينِ لَمْ يَأْتِهَا وَقْتُ إتْيَانِهِ ( وَتَتَزَوَّجُ إنْ شَاءَتْ ) .

وَكَذَا الْخِلَافُ إنْ حَاضَتْ حَيْضَتَيْنِ وَحُبِسَتْ الثَّالِثَةُ وَلَمْ تُقَارِبْ الْإِيَاسَ ، وَكَذَا إنْ حَاضَتْ حَيْضَةً وَاحِدَةً وَاحْتُبِسَتْ عَنْهَا الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ قَارَبَتْ الْإِيَاسَ أَوْ لَمْ تُقَارِبْهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ بَعْضٌ ، وَهُوَ صَرِيحُ نَوَازِلِ نَفُوسَةَ وَالشَّيْخِ ، بِمُقَارَبَةِ ظَاهِرِ إطْلَاقِ الدِّيوَانِ فِي عَدَمِ التَّقْيِيدِ بِالْإِيَاسِ ، وَصَرِيحُهُ فِي أَنَّ حُكْمَ مَجِيءِ حَيْضَةٍ وَاحْتِبَاسِ حَيْضَتَيْنِ كَحُكْمِ مَجِيءِ اثْنَتَيْنِ وَاحْتِبَاسِ ثَالِثَةٍ ، وَإِنْ كَانَتْ تَحِيضُ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ حَاضَتْ وَلَوْ مَرَّةً وَلَمْ تَحِضْ بَعْدَهُ فَقِيلَ : تَكْفِيهَا سَنَةٌ كَذَلِكَ ، وَقِيلَ : لَا حَتَّى تَتِمَّ لَهَا ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ أَوْ تَأْيَسَ فَتَعْتَدَّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى مَذْهَبِ مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ النِّيَّةَ فِي الْعِدَّةِ لِأَنَّهَا لَا تَدْرِي أَنَّ الْحَيْضَ لَا يَجِيءُ لَهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ ، فَضْلًا عَنْ أَنْ تُنْوَى الْعِدَّةُ بِالسَّنَةِ وَفِي بَعْضِ لُقَطُ أَصْحَابِنَا مَا نَصُّهُ : وَمُطَلَّقَةٌ

٦٬٤٠٠ / ١٧٬٤٣٨