باب سن جواز شركة المضاربة
الجزء ١٩ · صفحة ٢٧١( وَإِنْ ضَارَبَ ) صَاحِبُ الْمَالِ رَجُلًا ( عَلَى رِبْحِ نِصْفِ أَوْ ثُلُثِ ) أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ( رَأْسِ الْمَالِ أَوْ ) عَلَى رِبْحِ ( مِائَةٍ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْمَالِ ( لَا بِتَعْيِينٍ ) وَ " إنْ " هَذِهِ وَصْلِيَّةٌ جَوَابُهَا مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ " جُوِّزَ " ، وَقَوْلُهُ ( جَازَ ) مُسْتَأْنَفٌ مَضْمُومٌ إلَى قَوْلِهِ : ( وَلَا يَضْمَنُ لَهُ إنْ لَمْ يَتَعَدَّ ) وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ : جَازَ ، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ وَجْهٌ وَهُوَ عَوْدُ الْجَوَازِ إلَى مَا فِي الْبَابِ كُلِّهِ ، وَلَوْ أَسْقَطَهُ لَتُوُهِّمَ عَوْدُ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ : وَلَا يَضْمَنُ ، إلَى خُصُوصِ الْمُضَارَبِ بِرِبْحِ نِصْفِ الْمَالِ ، أَوْ مِائَةٍ لَا بِتَعْيِينٍ ، وَأَفَادَ قَوْلُهُ : وَإِنْ ضَرَبَ ، أَنَّ الَّذِي أَخَذَ مَالَ الْقِرَاضِ يَتَّجِرُ بِهِ يُسَمَّى مُضَارَبًا بِفَتْحِ الرَّاءِ ، وَكَذَا يُسَمَّى مُقَارَضًا بِفَتْحِ الرَّاءِ ، وَكَذَا يُسَمَّى مُقَارَضًا بِفَتْحِهَا وَصَاحِبُ الْمَالِ يُسَمَّى مُضَارِبًا وَمُقَارِضًا بِكَسْرِ رَائِهِمَا وَهَكَذَا شُهِرَ ، وَيَجُوزُ فَتْحُ الرَّاءِ وَكَسْرُهَا فِي كُلٍّ مِنْ الْعَامِلِ بِمَالِ الْقِرَاضِ وَصَاحِبِهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُفَاعَلَةٌ وَإِنَّمَا غَيَّا بِقَوْلِهِ " وَإِنْ ضَارَبَ عَلَى رِبْحِ نِصْفِ الْمَالِ إلَخْ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ يَقُولَ لَهُ : لَك نِصْفُ الرِّبْحِ أَوْ لَك ثُلُثُهُ أَوْ يَذْكُرَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ : رِبْحُ نِصْفِ الْمَالِ ، بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ : نِصْفُ الرِّبْحِ ، لِأَنَّ رِبْحَ نِصْفِ الْمَالِ هُوَ نِصْفُ رِبْحِ الْمَالِ كُلِّهِ ، وَكَانَ قَوْلُهُ : رِبْحُ مِائَةٍ ، بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ : نِصْفُ الرِّبْحِ إنْ كَانَ الْمَالُ مِائَتَيْنِ ، وَبِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ : ثُلُثُ الرِّبْحِ إنْ كَانَ الْمَالُ ثَلَاثَمِائَةٍ ، وَبِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ : رُبْعُ الرِّبْحِ إنْ كَانَ الْمَالُ أَرْبَعَمِائَةٍ وَهَكَذَا ، وَبِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ : ثُلُثُ الرِّبْحِ إنْ كَانَ الْمَالُ مِائَةً وَخَمْسِينَ ، وَهَكَذَا جَازَ لَك .
وَقَدْ مَنَعَ الشَّافِعِيُّ ذَلِكَ وَمَنَعَهُ قَوْمٌ أَيْضًا ، وَهَكَذَا الْكَلَامُ فِي أَقَلَّ مِنْ مِائَةٍ وَأَكْثَرَ ،