شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب سن جواز شركة المضاربة

الجزء ١٩ · صفحة ٢٧٧

( وَفِي ) الْمُضَارَبَةِ ( بِغَيْرِ مسكك مِنْهُمَا وَإِنْ بِوَزْنٍ خِلَافٌ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي غَيْرِ الْمُسَكَّكِ مَوْزُونٌ أَوْ غَيْرُ مَوْزُونٍ وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا غَيَّا الْخِلَافَ بِالْوَزْنِ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ أَنْ يَكُونَ الْمَوْزُونُ جَائِزًا بِلَا خِلَافٍ ، أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ يُوزَنُ ، وَأَمَّا بِلَا وَزْنٍ فَلَا يَجُوزُ إلَّا عَلَى قَوْلِ الْقِرَاضِ بِالْعُرُوضِ عَلَى التَّقْوِيمِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِالنُّحَاسِ وَغَيْرِهِ وَلَوْ مُسَكَّكًا ، وَالْأَوْرَاقُ الْمُسَكَّكَةُ وَسِكَّةُ النُّحَاسِ وَغَيْرُ الْمُسَكَّكِ مِنْ النَّقْدَيْنِ كُلُّ ذَلِكَ كَالْعُرُوضِ لَا إقْرَاضَ بِهَا ، وَقِيلَ : بِالْجَوَازِ عَلَى الْقِيمَةِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهَا نَقْدٌ .

وَفِي أَثَرِ قَوْمِنَا : تَجُوزُ بِالْفُلُوسِ أَوْ لَا تَجُوزُ ، أَوْ تُكْرَهُ أَوْ تَجُوزُ فِي الْقَلِيلِ وَتَجُوزُ بِنُقَارِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَقِيلَ : لَا ، وَإِنْ كَانَ يُتَعَامَلُ بِهَا جَازَتْ بِاتِّفَاقٍ ، وَرَأْسُ الْمَالِ وَزْنُهَا ، وَقِيلَ : مَا يُشْتَرَى بِهَا ا هـ قَالُوا فِي الدِّيوَانِ " : وَإِنَّمَا يَجُوزُ الْقِرَاضُ بِالدَّنَانِيرِ أَوْ بِالدَّرَاهِمِ بِوَزْنٍ مَعْلُومٍ ، وَكَذَلِكَ الْمَثَاقِيلُ وَالْفُلُوسُ يَجُوزُ بِهِمَا الْقِرَاضُ بِوَزْنٍ مَعْلُومٍ ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ حَضَرَتْ أَوْ غَابَتْ ، وَزَنُوهَا جَمِيعًا أَوْ وَزَنَهَا أَحَدُهُمْ إذَا قَبَضَهُ الْمُقَارَضُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : لَا تَجُوزُ حَتَّى تَحْضُرَ الدَّنَانِيرُ أَوْ الدَّرَاهِمُ ، وَفِي أَثَرٍ مِنْ الْآثَارِ : وَالْقِرَاضُ جَائِزٌ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ ، وَقَدْ أُرْخِصَ فِيهِ بِنُقَارِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَفِي أَثَرٍ : لَا يَجُوزُ الْقِرَاضُ بِالتِّبْرِ وَالْحُلِيِّ وَالْمَصُوغِ وَالْفُلُوسِ وَنُقَارِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَوَجْهُ الْمَنْعِ تَعَذُّرُ الْإِتْيَانِ بِالْمِثْلِ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَقُيِّدَ الْمَنْعُ بِمَا إذَا كَانَ لَا يُتَعَامَلُ بِهَا فِي بَلَدِ الْمُقَارَضِ وَهِيَ بَلَدُ الْعَقْدِ ، وَأَمَّا إنْ كَانَ يُتَعَامَلُ بِهَا بِبَلَدِ الْعَقْدِ فَذَلِكَ جَائِزٌ بِالِاتِّفَاقِ ، وَلَا يَكْفِي أَنَّهُ يُتَعَامَلُ بِهَا فِي الْبَلَدِ

٩٬٢٧٧ / ١٧٬٤٣٨