باب سن جواز شركة المضاربة
الجزء ١٩ · صفحة ٢٨٣وَفِي الْأَثَرِ " : أَجْمَعُوا أَنَّ لِلْعَامِلِ فِي الْمُضَارَبَةِ الْفَاسِدَةِ أَجْرَ مِثْلِهِ وَالرِّبْحَ لِرَبِّ الْمَالِ ، وَأَنْ لَا خَسَارَةَ عَلَيْهِ إذَا خَسِرَ صَحَّتْ الْمُعَامَلَةُ أَوْ فَسَدَتْ وَمَنْ ضَارَبَ بِعُرُوضٍ بِتَقْوِيمٍ أَوْ بِدُونِهِ أَوْ بِمَا لَا يَجُوزُ كَنُقَارِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ عِنْدَ الصَّانِعِ بِهَا فَلَا رِبْحَ لَهُ وَلَا خَسَارَةَ عَلَيْهِ وَلَهُ عَنَاؤُهُ ، وَقِيلَ : إنْ عُقِدَ عَلَى ذَلِكَ ثَمَنٌ فَلَهُ الرِّبْحُ ، وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ ، وَلِرَبِّ الْمَالِ رَأْسُ مَالِهِ ، وَلَا رِبْحَ لَهُ ا هـ وَأَقُولُ لَا إجْمَاعَ فِي ذَلِكَ ، بَلْ قِيلَ : الرِّبْحُ لِلْمُضَارِبِ وَحْدَهُ فِي الْمُضَارَبَةِ الْفَاسِدَةِ ، وَقِيلَ : بَيْنَهُمَا ، كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّيْخُ بَعْدُ ، قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ : قَالَ أَبُو عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَعِيدٍ : طَلَعْت حَلْقَةٌ لِأَهْلِ الْبَادِيَة بِإِفْرِيقِيَّةَ وَكَانَ فِيهِمْ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِهِمْ وَكُبَرَائِهِمْ ، قَلَّ مَالُهُ وَكَثُرَتْ بَنَاتُهُ حَتَّى صَارَ يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ إلَى أَنْ قَالَ : فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ : اُطْلُبْ فِي الْحِينِ مَا تُضَيِّفُ بِهِ العزابة لَعَلَّهُمْ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ فَيُزِيلُ بِدُعَائِهِمْ شَعَثَك ، إلَى أَنْ قَالَ : فَلَمَّا أَصْبَحَ لَيْلَتَهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ : خُذْ هَذَا الْغَنَمَ فَمَا رَبِحْت عَلَى قِيمَةِ كَذَا فَهُوَ لَك ، فَمَضَى بِهَا فَرَبِحَ سَبْعِينَ دِينَارًا .
وَفِي الدِّيوَانِ " وَقِيلَ : يَجُوزُ الْقِرَاضُ بِكُلِّ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ مِنْ الْحُبُوبِ وَغَيْرِهَا مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَيَكُونُ رَأْسُ مَالِهِ مَا دُفِعَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْقِرَاضِ ، وَلَا يَجُوزُ بِمَا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ بِهِ عَلَى مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ الْقِيمَةِ ، وَتَكُونُ تِلْكَ الْقِيمَةُ رَأْسَ الْمَالِ ، وَلَا يُنْظَرُ إلَى ارْتِفَاعِ الْقِيمَةِ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ نَقْصِهَا ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ فِي يَدِهِ سَلَائِعُ فَأَعْطَاهَا عَلَى الْقِرَاضِ لِصَاحِبِهَا عَلَى هَذَا الْحَالِ ، وَلَا تَجُوزُ عَطِيَّةُ الْحَيَوَانِ عَلَى الْقِرَاضِ ، وَقِيلَ : جَائِزَةٌ .