شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في أحكام القراض

الجزء ١٩ · صفحة ٣٦٩

وَهَلْ لَهُ أَيْ لِلْمُقَارَضِ ( فِي مَالِ الْقِرَاضِ نَفَقَتُهُ ) أَكْلًا وَشُرْبًا وَدَهْنًا وَرُكُوبًا ( وَكِسْوَتُهُ ) وَغَسْلُهَا مِنْ وَسَخٍ أَوْ نَجَسٍ وَكُلُّ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَلَوْ أُجْرَةَ الْغَسَّالِ وَالْحَجَّامِ إنْ احْتَاجَ إلَى الْحِجَامَةِ وَالْمُدَاوَاةِ أَوْ أُجْرَةَ الْمُدَاوِي وَسَيَذْكُرُ الْمُدَاوَاةَ ، وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ مَا خَلَا النِّكَاحَ وَالتَّسَرِّيَ ، وَكُلُّ ذَلِكَ بِالتَّوَسُّطِ وَفِي الدِّيوَانِ : وَلَا يَتَسَرَّى الْمُقَارَضُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ أَذِنَ لَهُ صَاحِبُ الْمَالِ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ ، كَانَ الرِّبْحُ فِي الْمَالِ أَوْ لَمْ يَكُنْ ، وَإِنْ تَسَرَّى كَذَلِكَ فَقَدْ كَفَرَ ، وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ ، وَعَلَيْهِ الْحَدُّ وَالصَّدَاقُ ، وَلَا يَجُوزُ لِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يَتَسَرَّى مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ كَانَ الرِّبْحُ فِي الْمَالِ أَوْ لَمْ يَكُنْ ، فَإِنْ فَعَلَ فَنَسَبُهُ ثَابِتٌ وَلَيْسَ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَيُحَاسِبُ الْمُقَارَضَ بِصَدَاقِهَا ( أَوْ لَا ) يَثْبُتُ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ فَعَلَهُ انْتَقَلَ مِنْهُ إلَى رَبِّ الْمَالِ ( وَلَوْ شَرَطَهُمَا ) وَكَذَا غَيْرُهُمَا مِمَّا ذَكَرْته ، وَيُحْتَمَلُ دُخُولُ كُلِّ مَا يَصْرِفُ عَلَى نَفْسِهِ فِي قَوْلِهِ : نَفَقَتُهُ ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ : وَكِسْوَتُهُ ، عَطْفَ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ ( قَوْلَانِ ) ثَالِثُهُمَا : أَنَّهُ إنْ شَرَطَ ثَبَتَ وَإِلَّا فَلَا ، وَذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ بَعْدُ وَجُوِّزَ لَهُ الْوَسَطُ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ إنْ شَرَطَ وَرَابِعُهُمَا : أَنَّهُ إنْ عَيَّنَ مِقْدَارًا مَخْصُوصًا وَشَرَطَهُ جَازَ وَإِلَّا فَلَا ، وَسَيَذْكُرُهُ وَيُصَحِّحُهُ تَبَعًا لِلشَّيْخِ وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ وَصَّافٍ قَوْلًا ، وَوَجْهُهُ انْتِفَاءُ الْجَهْلِ وَكَوْنُ ذَلِكَ شَرْطًا حَلَالًا مَعْلُومًا ، وَالْمُؤْمِنُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ مَا وَافَقَتْ الْحَقَّ وَخَامِسُهُمَا : أَنَّهُ إنْ شَرَطَ بَطَلَ الْقِرَاضُ وَالشَّرْطُ ، وَبِهِ قَالَ قَوْمُنَا وَابْنُ بَرَكَةَ ، وَيَأْتِي تَوْجِيهُهُ قَرِيبًا .

وَسَادِسُهُمَا : أَنَّهُ يَأْكُلُ يَسِيرًا وَيَشْرَبُ وَيَرْكَبُ وَيَفْعَلُ مَا يَحْتَاجُ فِي نَفْسِ الْوَقْتِ الَّذِي يَعْمَلُ فِيهِ فَقَطْ

٩٬٣٦٩ / ١٧٬٤٣٨