شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في أحكام القراض

الجزء ١٩ · صفحة ٣٧٠

، لَا مِنْ حِينِ يَرْجِعُ ، لِأَنَّ النَّفَقَةَ لِلْعَمَلِ وَسَابِعُهُمَا : أَنَّهُ يُنْفِقُ كُلَّ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لَكِنْ مِنْ الرِّبْحِ فَقَطْ ، وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ : إنْ تَحَمَّلَتْهُ الْفَائِدَةُ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ بِصِيغَةِ الْقَوْلِ لَكِنْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَوْلُهُ : وَصُحِّحَ إنْ عَيَّنَ الْقَدْرَ وَهُوَ إلَخْ ، لِأَنَّ الْعَقْدَ لِلرِّبْحِ فَلَا وَجْهَ لِلنَّقْصِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَثَامِنُهُمَا : أَنَّهُ إنْ اُعْتِيدَ فِي الْبُلْدَانِ لَهُ النَّفَقَةُ كَانَتْ لَهُ ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ يَرُدُّ الْبَاقِيَ مِنْ كِسْوَتِهِ عِنْدَ افْتِرَاقِهِمَا وَيَضَعُهَا فِي الْمَالِ ، إلَّا إنْ طَابَتْ بِهَا نَفْسُ رَبِّهَا ؛ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمُقَارَضُ قَدْ احْتَاجَ إلَيْهِ الْقِرَاضُ الْمَعْقُودُ وَمَا لَا يَقُومُ الشَّيْءُ إلَّا بِهِ فَهُوَ مِثْلُ ذَلِكَ الشَّيْءِ ، فَمَا لَا يَسْتَقِيمُ الْقِرَاضُ إلَّا بِهِ فَهُوَ مِثْلُهُ ، فَكَأَنَّهُمَا نَطَقَا بِذَلِكَ حَالَ الْعَقْدِ وَأَنَّ الْمُقَارَضَ عِنْدَ قَائِلِهِ كَالْأَجِيرِ الَّذِي اُشْتُرِيَتْ قُوَّتُهُ فَعَلَى رَبِّ الْمَالِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ إذْ هُوَ كَعَبْدِهِ ، وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ اجْتَمَعَ فِي ذَلِكَ جَهْلٌ وَإِلْحَاقٌ مَا لَمْ يَنْطِقْ بِهِ بِمَا نَطَقَ ، وَإِنْ شَرَطَ فَالْجَهْلُ ، وَأَنَّ الْقِرَاضَ مُمْكِنٌ مَعَ إنْفَاقِ الْمُقَارَضِ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَجِيرَ لَا يُدْرِكُ النَّفَقَةَ لَكِنْ إنْ شَرَطَهَا فَقَدْ مَرَّ فِيهِ خِلَافٌ ، قِيلَ : تَثْبُتُ ، وَقِيلَ لَا إنْ بَيَّنَهَا ، وَأَيْضًا الْمُقَارَضُ عِنْدَ صَاحِبِ الْقَوْلِ كَالْوَكِيلِ فَلَا يَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ ، وَوَجْهُ الثَّالِثِ أَنَّهُ إذَا شَرَطَ ذَلِكَ وَقَبِلَهُ صَاحِبُ الْمَالِ فَقَدْ تَبَرَّعَ بِهِ صَاحِبُ الْمَالِ فَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ لِأَنَّ ذَلِكَ شَبِيهٌ بِالْهِبَةِ ، وَالْهِبَةُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْعِلْمُ وَلَيْسَ ذَلِكَ كَالْجَهْلِ فِي الْأُجْرَةِ فِي الْإِجَارَاتِ ، وَجُزْءُ الرِّبْحِ فِي الْقِرَاضِ بَلْ دُونَهُ لِأَنَّ الَّذِي يَنْزِلُ كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ الْأُجْرَةُ وَالْجُزْءُ

٩٬٣٧٠ / ١٧٬٤٣٨