شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في أحكام القراض

الجزء ١٩ · صفحة ٣٧٣

مِنْهُ شَيْئًا يَسِيرًا فِي وَقْتٍ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي ، وَيَلْبَسُ أَيْضًا وَيَرْكَبُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، وَقِيلَ : يَفْعَلُ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ مِنْ حِينِ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ حَتَّى يَتْرُكَ التِّجَارَةَ وَيَرْجِعَ إلَى بَلَدِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : إذَا حَمَلَ الْمَالَ فَلْيَأْكُلْ مِنْهُ وَيَرْكَبْ وَيَلْبَسْ عَلَى قَدْرِ الْمَالِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِي الْمِقْدَارِ الَّذِي يَأْكُلُ مِنْهُ : أَرْبَعُونَ دِينَارًا ، وَقِيلَ : عِشْرُونَ دِينَارًا ، وَقِيلَ : لَا يَأْكُلُ مِنْهُ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا قَلَّ الْمَالُ أَوْ كَثُرَ ، إلَّا إنْ اشْتَرَطَ نَفَقَتَهُ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ هَكَذَا فَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يَأْكُلُ إلَّا إنْ بَيَّنَ لَهُ نَفَقَةً مَعْلُومَةً ، وَإِنْ بَيَّنَ لَهُ النَّفَقَةَ فَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَلَوْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنْ يَتَّجِرَ لِنَفْسِهِ وَلَا لِغَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ لِصَاحِبِ الْمَالِ ، وَالرُّكُوبُ وَالْكِسْوَةُ مِثْلُ النَّفَقَةِ .

عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ، وَإِذَا تَرَكَ التَّاجِرُ التِّجَارَةَ أَوْ رَجَعَ إلَى صَاحِبِ الْمَالِ فَلَا يَسْتَنْفِعُ بِشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا ، وَقِيلَ يَسْتَنْفِعُ بِهِ إذَا رَجَعَ وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ مِرَارًا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ إلَّا الْغَدَاءَ وَالْعَشَاءَ ، وَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ بِالْإِدَامِ وَاللَّحْمِ فِي أَوْقَاتٍ وَلَا يُسْرِفْ فِي الْأَكْلِ وَلَا يَأْكُلْ الشُّبَارِقَاتِ ، وَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ الثِّيَابَ الرَّفِيعَةَ لِكِسْوَتِهِ وَيَرْفَعَهَا إلَى وَقْتِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَيَلْبَسْهَا وَذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى قَدْرِ مَا يَتَحَمَّلُهُ الْمَالُ كَمَا قَالَ : ( عَلَى قَدْرِ التَّحَمُّلِ فِي وَقْتِ التَّجْرِ ) أَيْ فِي وَقْتِ مُلَابَسَةِ التَّجْرِ ، لَا فِي مُطْلَقِ الْخُرُوجِ لِلتَّجْرِ مِنْ بَلَدِ الْعَقْدِ ، وَقِيلَ : فِي وَقْتِ الْخُرُوجِ لِلتَّجْرِ ، وَعَلَى وَفِي مُتَعَلِّقَانِ بِقَوْلِهِ : لَهُ ، مِنْ قَوْلِهِ : فَلَهُ ذَلِكَ ، أَوْ

٩٬٣٧٣ / ١٧٬٤٣٨