شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في القسمة

الجزء ٢٠ · صفحة ١٢٦

( وَمُنِعْت قِسْمَةُ غَلَّةِ الشَّجَرِ ) بِسِنِينَ ( وَزِرَاعَةُ الْأَرْضِ بِسِنِينَ ) أَوْ سَنَتَيْنِ أَوْ أَقَلَّ كَسَنَةٍ ، مِثْلُ أَنْ يَحْرُثَهَا وَاحِدٌ جَزَرًا وَالْآخَرُ قِثَّاءً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَ " زِرَاعَةُ " مَعْطُوفٌ عَلَى " قِسْمَةُ " ، سَوَاءٌ فِيهِمَا قِسْمَةُ الْأَعْيَانِ وَقِسْمَةُ الْأَزْمَانِ لِاخْتِلَافِ الْغَلَّةِ فِي ذَلِكَ قِلَّةً وَكَثْرَةً وَوُجُودًا وَعَدَمًا وَجَوْدَةً وَرَدَاءَةً مَعَ مَا وَرَدَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْمُعَاوَمَةِ ، وَهُوَ بَيْعُ الشَّيْءِ أَعْوَامًا ، وَالْقِسْمَةُ كَالْبَيْعِ ، وَمَا وَرَدَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ النَّهْيِ عَنْ الْمُسَانَهَةِ وَهِيَ شَامِلَةٌ لِبَيْعِ الْمُعَاوَمَةِ وَقِسْمَةِ الْمُعَاوَمَةِ ، وَأَنَا أُرِيدُ بَيْعَ الْمُعَاوَمَةِ ، وَالْقِسْمَةُ مَقِيسَةٌ عَلَيْهِ كَمَا عَلِمْتَ وَقِيلَ : بِجَوَازِ قِسْمَةِ الْأَرْضِ سِنِينَ مُزَارَعَةً ، وَكَذَا قِيلَ بِالْجَوَازِ فِي الشَّجَرِ وَهُوَ فِي الْأَرْضِ أَقْرَبُ مِنْهُ فِي الشَّجَرِ لِأَنَّ مِنْهُ الْبَذْرَ فِي الْأَرْضِ بِخِلَافِ الشَّجَرِ ، وَالْخِلَافُ فِي الْأَرْضِ سَوَاءٌ يَسْقِيهَا بِعَنَاءٍ كَزَجْرٍ ، أَوْ تُسْقَى بِلَا عَنَاءٍ كَمَطَرٍ ، وَشَرْطُ الْخِلَافِ فِي الشَّجَرِ سَقْيُهُ بِعَنَاءٍ وَأَمَّا بِلَا عَنَاءٍ فَلَا تَصِحُّ قِسْمَةُ غَلَّتِهِ بِالسِّنِينَ إجْمَاعًا وَزَعَمَ بَعْضُ قَوْمِنَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمَا كَانَا يُجِيزَانِ بَيْعَ الْغَلَّاتِ سِنِينَ ، وَأَمَّا قِسْمَةُ الْأَرْضِ لِلْحَرْثِ بِأَنْ يَحْرُثَ وَاحِدٌ جُزْءًا وَالْآخَرُ جُزْءًا فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ الْمَنْعُ إذْ جَعَلَ الْعِلَّةَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ اخْتِلَافَ الْغَلَّةِ بِالْمُعْجَمَةِ قِلَّةً وَكَثْرَةً وَجَوْدَةً وَرَدَاءَةً وَوُجُودًا وَعَدَمًا فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَجَازَ ذَلِكَ فِي أَرْضِ الْمُشَاعِ جَزْمًا لِأَنَّهَا لَا يَجُوزُ قِسْمَةُ رَقَبَتِهَا ، وَكَذَا مَنَعَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ قِسْمَةَ الْأَرْضِ وَمَا اتَّصَلَ بِهَا لِلْمَنَافِعِ عَلَى الْأَيَّامِ وَالشُّهُورِ وَالسِّنِينَ قَالَ : وَذَلِكَ

٩٬٦٢٦ / ١٧٬٤٣٨