شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في القسمة

الجزء ٢٠ · صفحة ١٣٨

يَقْسِمُهُ أَصْحَابُهُ الَّذِينَ انْتَهَى إلَيْهِمْ لِلذَّكَرِ ، مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ ، قُلْتُ : وَالْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ ، وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ لَا يَرِثُ ، وَقِيلَ : يُقَسِّمُونَهُ عَلَى الرُّءُوسِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ لِلْأُنْثَى أَكْثَرَ مِمَّا لِلرَّجُلِ بِتَدَاوُلِ الْمِيرَاثِ ، وَقِيلَ : يُقَسَّمُ كَالْمُشَاعِ لَا تُعْطَى فِيهِ الْمَرْأَةُ وَالطِّفْلُ .

وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يَبْقَى الِانْتِفَاعُ بِهِ كَالْمُشَاعِ بَلْ يُقْسَمُ بِذَاتِهِ ، وَإِنَّمَا حُكْمُ الْمُشَاعِ فِي الْأُصُولِ وَمِنْهَا الْمَاءُ وَيَتَبَيَّنُ الْمُشَاعُ أَنَّهُ مُشَاعٌ بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ لِقَبِيلَةٍ مَعْرُوفَةٍ أَوْ قَبَائِلَ إذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ مُشَاعٌ أَوْ شَاهَدَ الشُّهُودُ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ إذَا عَلِمُوا أَصْلًا لِقَوْمٍ كُلٌّ لَهُ سَهْمٌ مَعْرُوفٌ ثُمَّ تَلِفَ لَهُمْ التَّمْيِيزُ لِكَثْرَةِ الْوَرَثَةِ أَوْ وَجَدُوهُ مَعْرُوفًا أَنَّهُ مُشَاعٌ عِنْدَ أَوَائِلِهِمْ وَيَكُونُ مَعْرُوفًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مُشَاعًا إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ أَصْحَابِهِ إلَّا رَجُلَانِ ، وَقِيلَ : ثَلَاثَةٌ سَوَاءٌ فِي الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ مِنْ قَبِيلَتَيْنِ أَوْ مِنْ وَاحِدَةٍ ، أَيْ أَوْ مِنْ ثَلَاثَةٍ إنْ كَانُوا ثَلَاثَةً ، وَإِذَا زَالَ عَنْهُ اسْمُ الْمُشَاعِ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ إلَّا وَاحِدٌ أَوْ إلَّا اثْنَانِ أَوْ إلَّا ثَلَاثَةٌ فَإِنَّهُ مِلْكٌ لِمَنْ بَقِيَ يَفْعَلُ فِيهِ جَمِيعَ مَا يَفْعَلُهُ فِي مِلْكِهِ الَّذِي لَيْسَ مُشَاعًا فَإِنْ كَانَتْ فِيهِ قَبَائِلُ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ قَبِيلَةٍ إلَّا وَاحِدٌ أَوْ اثْنَانِ أَيْ أَوْ ثَلَاثَةٌ عَلَى قَوْلٍ ، فَقِيلَ : لَيْسَ لِمَنْ بَقِيَ إلَّا سَهْمُهُ ، وَقِيلَ : لَهُ سَهْمُ قَبِيلَتِهِ كُلُّهُ وَيُخْرَجُ مِنْ الْمُشَاعِ ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ إلَّا النِّسَاءُ وَالْأَطْفَالُ وَالْمَجَانِينُ فَبِمَنْزِلَةِ أَصْحَابِ الْمُشَاعِ فِي قِسْمَةِ الْحَرْثِ وَالْمَنَافِعِ ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ إلَّا اثْنَانِ أَيْ أَوْ ثَلَاثَةٌ عَلَى قَوْلٍ صَارَ مِلْكًا لَهُمَا أَوْ لَهُمْ كَمَا فِي الذُّكُورِ الْبُلَّغِ الْعُقَلَاءِ ، وَإِذَا صَارَ الْمُشَاعُ

٩٬٦٣٨ / ١٧٬٤٣٨