شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في القسمة

الجزء ٢٠ · صفحة ٢٠٧

وَكُلُّ أَرْضٍ مَيْتَةٍ عَمَّرَهَا مَنْ نُسِبَتْ إلَيْهِمْ فَهِيَ لَهُمْ وَارِثًا بَعْدَ وَارِثٍ عَلَى قِسْمَتِهِمْ الْأُولَى ، وَقِيلَ : وَلَوْ اقْتَسَمُوهَا كَيْفَ شَاءُوا مِنْ قِلَّةٍ أَوْ كَثْرَةٍ فَهِيَ لَهُمْ بِعِمَارَتِهَا ، وَقِيلَ : حَيْثُ كَانَتْ مُشَاعًا فَلَا يَجُوزُ فِيهَا إلَّا مَا يَجُوزُ فِي الْمُشَاعِ ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ سِبَاخًا فَدَخَلَهَا غَيْرُهُمْ جَازَ لَهُمْ مَا لَمْ يَمْنَعُوهُمْ فَلَا يُحْدِثُوا بَعْدَ الْمَنْعِ شَيْئًا ، وَقِيلَ : لَا يَشْتَغِلُونَ بِالْمَنْعِ حَيْثُ أَحْيَوْهَا بِالْعِمَارَةِ وَلَمْ يَكُنْ أَثَرُ الْعِمَارَةِ فِيهَا قَبْلُ ، وَكَذَا الْغَارُ وَالنَّهْرُ وَغَيْرُهُ ، وَرُوِيَ ﴿ : إنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ فَمَنْ أَحْيَا مِنْهَا مَوَاتًا فَهُوَ لَهُ ﴾ أَيْ مَا لَمْ يُعْرَفْ لِأَهْلِهِ فِي الْإِسْلَامِ ، وَلَا أَثَرَ فِيهِ لِمَنْ لَا يَحِلُّ مَالُهُ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْمِيَ أَرْضًا وَلَا شَجَرًا أَيْ يَمْنَعَهَا مِمَّنْ يَرْعَاهَا ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ : لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ ﴾ وَفِي رِوَايَةِ أَهْلِ الظَّاهِرِ : " ثُمَّ هِيَ لَكُمْ " ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَوَاتِ الْقَرِيبِ مِنْ الْعِمَارَةِ وَالْبَعِيدِ ، قِيلَ : وَلَا بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ وَإِحْيَاءُ الْأَرْضِ الْمَوَاتِ بِالْإِصْلَاحِ وَالسَّقْيِ ، رَوَى ابْنُ بَرَكَةَ : ﴿ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ وَمَنْ اصْطَادَ صَيْدًا فَهُوَ لَهُ ﴾ فَلَمْ يَخُصَّ مُسْلِمًا مِنْ كَافِرٍ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إنْ أَحْيَا ذِمِّيٌّ أَرْضًا أُخِذَتْ مِنْهُ ، وَمَنْ أَحْيَاهَا بِمَاءٍ حَرَامٍ فَالْأَكْثَرُ أَنَّهَا لَهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُ الْمَاءِ ، وَقِيلَ : لِصَاحِبِ الْمَاءِ ، وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ حَدِيثُ : ﴿ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ ﴾ إذْ لَمْ يَخُصَّ غَاصِبًا وَنَحْوَهُ مِنْ غَيْرِهِمَا وَمَنْ ادَّعَى الْفَيَافِيَ فَلَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ إلَّا بِبَيَانٍ ، وَإِنْ أُحِيطَ بِجِدَارٍ عَلَى مَوَاتٍ وَذَلِكَ إحْيَاءٌ ، وَقِيلَ : إحْيَاءٌ لِمَا بُنِيَ عَلَيْهِ الْجِدَارُ فَقَطْ ، فَإِذَا دُرِسَ رَجَعَ عَلَى وَضْعِهِ مَوَاتًا أَيْضًا ، وَالْحِضَارُ لَا

٩٬٧٠٧ / ١٧٬٤٣٨