شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في شروط القسمة

الجزء ٢٠ · صفحة ٢٣٠

وَلِلْعُدُولِ الْبَحْثُ مُطْلَقًا قِيَامًا بِالْقِسْطِ ، فَعَلَى الْحُكَّامِ الْقِيَامُ بِالْعَدْلِ فِي كُلِّ مَا عَرَفُوا مِنْهُ .

وَعَلَى الشُّهُودِ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ كَمَا هِيَ ، وَعَلَى الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْإِذْعَانُ ، فَإِذَا عَدِمَ الشَّرِيكُ قَائِمَ الْغَائِبِ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ الْيَتِيمِ حَكَمَ لِنَفْسِهِ بِمَا يَحْكُمُ لَهُ الْحَاكِمُ لَوْ حَضَرَ خَصْمُهُ ، وَقِيلَ : لَا ، وَيَأْخُذُ حِصَّتَهُ مِنْ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ أَوْ مَعْدُودٍ مُسْتَوٍ وَيَدَعُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ وَلَا يَضْمَنُهَا ، وَقِيلَ : يُمْسِكُهَا أَمَانَةً وَلَا يَضْمَنُهَا إنْ لَمْ يُضَيِّعْ ، وَقِيلَ : كُلُّ مَا أَخَذَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا ، وَقِيلَ فِيمَنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَقُومُ عَلَى يَتِيمٍ أَوْ يُوَكِّلُ أَحَدًا عَنْ نَفْسِهِ وَيَتَوَلَّى عَلَى الْيَتِيمِ ، وَقِيلَ : يُقِيمُ لَهُ وَكِيلًا وَيَتَوَلَّى نَفْسَهُ ، وَقِيلَ : يُعَطَّلُ وَاخْتُلِفَ فِي الْوَكِيلِ الَّذِي يُقِيمُهُ الْحَاكِمُ أَوْ الْجَمَاعَةُ أَوْ الْعَشِيرَةُ أَوْ نَحْوُهُمْ لِغَائِبٍ أَوْ يَتِيمٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ نَحْوِهِمْ ، فَقِيلَ : الْعَدْلُ الْوَلِيُّ ، وَقِيلَ : الثِّقَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلِيًّا فِي الدِّينِ ، وَكَذَا فِي الشَّهَادَاتِ عَلَى الْأَمْوَالِ وَلَوْ مِنْ قَوْمِنَا ، وَإِنْ كَانَ الشُّرَكَاءُ حُضَّرًا بُلَغَاءَ عُقَلَاءَ وَرَضُوا بِقِسْمَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ ، وَلَا يَنْبَغِي لِوَكِيلٍ أَوْ وَصِيٍّ أَنْ يُقَاسِمَ مَالَ يَتِيمٍ أَوْ غَائِبٍ إلَّا بِحَضْرَةِ الْعُدُولِ الْمُبْصِرِينَ لِلْقَسْمِ ، وَهُوَ حُجَّةٌ إنْ كَانَ ثِقَةً مُطْلَقًا ، وَقِيلَ : لَا يَكُونُ حُجَّةً وَلَا يَجُوزُ قَسْمُهُ إنْ لَمْ يَحْضُرْ الْعُدُولُ وَلَوْ ثِقَةً ، وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا ، فَالْأَكْثَرُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ حُجَّةً وَلَوْ حَضَرُوا ، وَقِيلَ : تَجُوزُ إنْ حَضَرُوا لِأَنَّهُمْ الْحُجَّةُ ، وَلَا تَقُومُ بِالْفَاسِقِ ؛ وَالْأَعْجَمُ وَالْغَائِبُ فِي ذَلِكَ كَالْيَتِيمِ وَالْمَجْنُونِ لَكِنَّهُ إنْ كَانَ يَفْهَمُ بِالْإِشَارَةِ أَوْ بِالْكِتَابَةِ وَيُفْهِمُ فَهُوَ الْقَائِمُ لِنَفْسِهِ وَلَا يَثْبُتُ قَسْمُ مَالٍ اشْتَرَكَهُ الْيَتِيمُ بِالْخِيَارِ ، وَقِيلَ : يَثْبُتُ إنْ كَانَ أَصْلَحَ فِي

٩٬٧٣٠ / ١٧٬٤٣٨