باب في شروط القسمة
الجزء ٢٠ · صفحة ٢٥٤كَمَا قِيلَ : إنَّهُ إذَا كَانَ نَحْوَ قِيرَاطٍ لَا يُغْلَقُ ( حَتَّى يُتَّفَقُوا عَلَى مَا يُرْضِيهِمْ ) مِنْ بَيْعٍ أَوْ إكْرَاءٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، وَالِاسْتِخْدَامُ لَا يَكُونُ إلَّا بِاتِّفَاقِهِمْ لِأَنَّهُ مَنْفَعَةٌ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ وَغَرَرُهَا أَمْكَنُ وُجُودًا ، وَقِيلَ : يُجْبَرُونَ عَلَى قِسْمَةِ الْمَنَافِعِ اغْتِفَارًا لِذَلِكَ الضَّرَرِ لِإِمْكَانِ الرُّجُوعِ فِيهِ عَلَى الشُّرَكَاءِ فَهُوَ أَمْكَنُ مِنْ ضَرَرِ الْإِغْلَاقِ ، وَقِيلَ : يُجْبَرُونَ أَنْ يَفْعَلُوا مَسْلَكًا مَا وَلَا يُعَيَّنُ لَهُمْ فِي الْجَبْرِ ، وَقِيلَ : يُجْبَرُونَ عَلَى قِسْمَةِ ذَلِكَ ، وَلَوْ كَانَ لَا تُؤْخَذُ فِي أَسْهُمِ بَعْضِهِمْ مَصَالِحُهُ ، وَكَذَا غَيْرُ الْبَيْتِ عَلَى ذَلِكَ الْخِلَافِ ، وَالْمُرَادُ بِالْإِغْلَاقِ التَّعْطِيلُ ، عَبَّرَ عَنْهُ بِالْإِغْلَاقِ لِأَنَّ الْإِغْلَاقَ سَبَبٌ لَهُ وَمَلْزُومٌ لَهُ فَشَمِلَ التَّعْطِيلَ بِالْإِغْلَاقِ وَالتَّعْطِيلَ بِإِخْلَائِهِ وَتَرْكِهِ غَيْرَ مَسْكُونٍ وَفِي " الْأَثَرِ " : الْبُيُوتُ الْمَعْمُورَةُ تُقْسَمُ بِالْقِيمَةِ وَالْخِرَابُ بِالذِّرَاعِ ، وَإِنَّمَا يُنْتَظَرُ فِي الِانْتِفَاعِ إلَى أَقَلِّهِمْ سَهْمًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَنْتَفِعُ أُجْبِرُوا عَلَى الْبَيْعِ لِمَنْ طَلَبَهُ مِنْهُمْ ، وَصِفَةُ السَّكَنِ الْمُنْتَفَعِ بِهِ سَبْعَةُ أَجْذَاعٍ فِي الْعَمَارِ وَقَدْرُ سَبْعَةٍ فِي الْخَرَابِ ، وَقِيلَ : حَدُّ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَيُحْكَمُ بِبَيْعِهِ هُوَ مَا لَا يَخْتَفِي أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عَنْ صَاحِبِهِ مِنْ الضِّيقِ ، وَمَا كَانَ هَكَذَا يُحْكَمُ بِبَيْعِهِ أَوْ سَكَنِهِ بِمُدَّةٍ أَوْ بِتَرْكِهِ ، وَيُسْتَغَلُّ إنْ كَانَتْ لَهُ غَلَّةٌ ، وَمَنْ سَكَنَ مُشْتَرَكًا أَعْطَى شُرَكَاءَهُ كِرَاءَ حِصَصِهِمْ ، وَقِيلَ : إنْ اعْتَقَدَ سَكَنَ حِصَّتِهِ وَكَانَ وَاسِعًا وَلَمْ يُسْكَنْ مِنْهُ إلَّا قَدْرُ مَا لَوْ قُسِمَ لَكَانَ لَهُ فَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ إذْ لَمْ يَحُلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شُرَكَائِهِ وَلَا كَانَ ضُرٌّ فِي سَكْنِهِ ، وَإِنْ كَانَ شَرِيكُهُ يَتِيمًا وَسَكَنَ مَعَهُ قَدْرَ مَالِهِ فَقَطْ جَازَ كَذَلِكَ ، وَإِنْ خَرِبَ مَنْزِلٌ وَبَقِيَ فِيهِ عِمَارَةٌ قَلِيلَةٌ حُمِلَ عَلَى الْمَنْزِلِ ،