شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في شروط القسمة

الجزء ٢٠ · صفحة ٢٥٨

مَذْهَبُ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَفِي " الْأَثَرِ " : أَنَّهُ بِهِ نَأْخُذُ ، وَعَلَّلَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِأَنَّ صَاحِبَ الْقَلِيلِ يَنْتَفِعُ بِنَصِيبِ صَاحِبِ الْكَثِيرِ ، ( وَاخْتِيرَ الْأَوَّلُ ) وَهُوَ أَنَّهُ لَا جَبْرَ حَيْثُ لَا تُمْكِنُ الْقِسْمَةُ ، وَهُوَ قَوْلُ الرَّبِيعِ بْنِ حَبِيبٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا ، وَلَا يُرَدُّ عَلَيْنَا مَا زَعَمَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْسِمَا لَانْتَفَعَ صَاحِبُ الْقَلِيلِ بِسَهْمِ صَاحِبِ الْكَثِيرِ ، لِأَنَّا نَقُولُ : يَنْتَفِعَانِ عَلَى قَدْرِ الشَّرِكَةِ ، أَوْ يُكْرِيَانِهِ وَيَقْسِمَانِ الثَّمَنَ عَلَى قَدْرِهَا ، أَوْ يُعَطِّلَانِهِ وَلَا يُنْتَفَعُ أَكْثَرُ إلَّا بِرِضَى صَاحِبِ الْكَثِيرِ فَلَا يَثْبُتُ لِصَاحِبِ الْقَلِيلِ عِنْدَ الْمُشَاحَّةِ الِانْتِفَاعُ بِدُونِ اعْتِبَارِ قَدْرِ الشَّرِكَةِ ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يُقَالَ بِمَا قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَنَّهُ حَيْثُ رَضِيَ صَاحِبُ الْقَلِيلِ بِقَطْعِ انْتِفَاعِهِ أَكْثَرَ مِمَّا لَهُ مِنْ الشَّرِكَةِ أُجِيبَ لِذَلِكَ ، وَابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ : يُجْبَرُ مَنْ أَبَى مِنْهُمَا عَلَى الْقِسْمَةَ ، سَوَاءٌ كَانَ صَاحِبَ الْأَقَلِّ أَوْ صَاحِبَ الْأَكْثَرِ لَا كَمَا قِيلَ إنَّهُ يَقُولُ : يُجْبَرُ صَاحِبُ الْكَثِيرِ فَقَطْ إذَا أَرَادَ صَاحِبُ الْأَقَلِّ ، إذْ رَضِيَ لِنَفْسِهِ بِالضَّرَرِ اللَّاحِقِ لَهُ بِالْقِسْمَةِ حَيْثُ لَا يَكُونُ فِي سَهْمِهِ الِانْتِفَاعُ لِقِلَّتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

٩٬٧٥٨ / ١٧٬٤٣٨