شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل تعدد الأصول في القسمة

الجزء ٢٠ · صفحة ٢٨٥

( وَإِنْ اقْتَسَمَا أَرْضًا وَاتَّفَقَا أَنْ يَبْنِيَاهَا ) دِيَارًا أَوْ بُيُوتًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ( فَبَنَى أَحَدُهُمَا ) أَرْضَهُ الَّتِي كَانَتْ حِصَّةً لَهُ ( وَحَرَثَ الْآخَرُ ) أَرْضَهُ الَّتِي صَارَتْ إلَيْهِ أَوْ حَرَثَ بَعْضًا وَبَنَى بَعْضًا ( جَازَ ) مَا فَعَلَهُ مِنْ الْحَرْثِ ( إنْ تَرَكَ قَدْرًا لَا يَضُرُّ ، بِهِ حِصَّةَ صَاحِبِهِ ) فِي بِنَائِهِ ، وَكَذَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ الْبِنَاءَ وَالْحَرْثَ وَأَنْ يَفْعَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي سَهْمِهِ مَا يَشَاءُ مِمَّا لَا يَضُرُّ صَاحِبَهُ مِمَّا اتَّفَقَا عَلَيْهِ ، أَوْ خَالَفَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ ، وَلَوْ قَسَمَا دِيَارًا وَاتَّفَقَا عَلَى هَدْمِهَا وَحَرْثِهَا جَازَ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يَهْدِمَ وَيَحْرُثَ أَوْ يَهْدِمَ وَيَفْعَلَ مَا يَشَاءُ ، وَلَا تَنْقُضَ قِسْمَتُهُمَا مُخَالَفَتُهُمَا لِاتِّفَاقِهِمَا أَوْ مُخَالَفَةُ أَحَدِهِمَا ، ( وَإِنْ بَانَ لَهُمَا بِهَا ) أَيْ فِي الْقِسْمَةِ ( غَبْنٌ ) أَوْ تَعَمَّدَاهُ مِنْ أَوَّلٍ ( وَقَدْ قَسَمَاهَا ) أَيْ قَسَمَا الْقِسْمَةَ أَيْ أَوْقَعَاهَا ( عَلَى أَنَّ مَنْ وَقَعَتْ قُرْعَتُهُ عَلَى الْمَغْبُونِ أَخَذَهُ لَمْ تَجُزْ ) تِلْكَ الْقِسْمَةُ لِأَنَّ فِيهَا أَخْذَ زَائِدٍ بِلَا رِضًى ، وَذَلِكَ أَخْذُ مَالٍ بِبَاطِلٍ كَالْقِمَارِ ، وَلَا يُقَالُ : إنَّهُمَا قَدْ رَضِيَا بِذَلِكَ وَتَقَارَعَا بِرِضًى ، لِأَنَّا نَقُولُ : لَيْسَ ذَلِكَ رِضًى يُبِيحُ مَالَ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُحِبُّ أَنْ تَقَعَ عَلَيْهِ قُرْعَتُهُ وَيَتَغَيَّرَ قَلْبُهُ إنْ لَمْ تَقَعْ وَلَوْ كَانَ الرِّضَى مَحْضًا لَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ : خُذْهُ بِلَا قُرْعَةٍ ، أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ ، وَمِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ حَرُمَ الْقِمَارُ ، وَحَرُمَ أَنْ يَقْتَرِعَا عَلَى الْمُشْتَرَكِ وَيَأْخُذَهُ كُلَّهُ مَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ قُرْعَتُهُ وَيَبْقَى الْآخَرُ بِلَا حِصَّةٍ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ لِأَنَّهُ فَحْوَى خِطَابِهِ بِمَا ذَكَرَهُ ، وَكَذَلِكَ مَا دُونَ الْغَبْنِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ شَامِلَةٌ لَهُ ، فَفِي " الْأَثَرِ " : سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْمٍ اقْتَسَمُوا لَحْمًا فَجَعَلُوا سِهَامًا مُتَفَاضِلَةً وَأَرَادُوا أَنْ

٩٬٧٨٥ / ١٧٬٤٣٨