شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في دعاوى القسمة

الجزء ٢٠ · صفحة ٣٤٣

يَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّهُ يَبْحَثُ فَلَمْ يَجِدْ فَإِنَّهُ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ بَعْدُ ، وَإِلَّا تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا بَلْ قَامَتْ بَيِّنَةُ أَنَّهُ عَالِمٌ بِهَا أَوْ لَمْ تَقُمْ لَهُ عَلَى الْعِلْمِ بِهَا وَلَا عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ بِهَا فَلَا تُقْبَلُ .

وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُ الشَّيْخِ : تَكْذِيبٌ لِدَعْوَاهُ ، فَإِنَّ التَّكْذِيبَ يَكُونُ مَعَ الْعِلْمِ ، لِأَنَّ التَّكْذِيبَ نِسْبَةٌ إلَى الْكَذِبِ ، وَالْكَذِبُ الْإِخْبَارُ عَمْدًا بِخِلَافِ الْوَاقِعِ ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : التَّكْذِيبُ نِسْبَةٌ إلَى عَدَمِ مُوَافَقَةِ الْوَاقِعِ وَلَوْ بِلَا عَمْدٍ كَمَا هُوَ قَوْلٌ فِي الْكَذِبِ أَنَّهُ الْإِخْبَارُ بِخِلَافِ الْوَاقِعِ وَلَوْ بِلَا عَمْدٍ ( وَجُوِّزَ ) قَبُولُ بَيَانِهِ أَيْ وَأَجَازَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا أَيْ لَمْ يَمْنَعْهُ وَعَدَمُ الْمَنْعِ صَادِقٌ بِالْوَاجِبِ وَبِمُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْوَاجِبُ ، وَقَوْلُ هَذَا الشَّيْخِ أَحْوَطُ وَجِهَةُ عَقْدِهِ أَنَّ قِسْمَتَهُ أَوْ إجَابَتَهُ إلَيْهَا لَا تَكُونُ تَكْذِيبًا لِدَعْوَاهُ وَلَا لِشُهُودِهِ لِأَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَكُونُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ لَهُ وَلَا يَكُونُ لَهُ فِي الْحُكْمِ الظَّاهِرِ لِذُهُولِهِ عَنْ الْقِيَامِ بِبَيَانِهِ أَوْ نِسْيَانِهِ أَوْ لِخَطَئِهِ فِي الدَّعْوَى أَوْ لِإِجَابَتِهِ لِلْقِسْمَةِ وَلَمْ يُقَدِّمْ الدَّعْوَى ، أَوْ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِأَنَّ لَهُ بَيَانًا ، وَقَدْ ثَبَتَ لَهُ فِي الْوَاقِعِ ، فَإِذَا قَامَ بِالْبَيَانِ لَمْ يَزِدْ مَا فِي الْوَاقِعِ إلَّا ثُبُوتًا ، وَأَيْضًا قِسْمَتُهُ أَوْ إجَابَتُهُ إلَيْهَا لَيْسَتْ تَصْرِيحًا بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ فِي ذَلِكَ بَلْ يُفْهَمُ مِنْهُ فَهْمًا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ ، وَذَلِكَ دَلِيلُ الْخِطَابِ فِيمَا قِيلَ ، وَدَلِيلُ الْخِطَابِ مُخْتَلِفٌ فِي كَوْنِهِ حُجَّةً ، وَكَوْنُهُ حُجَّةً ضَعِيفٌ عِنْدَ بَعْضٍ ، وَلَا سِيَّمَا مَا يَلْزَمُ مِنْهُ إبْطَالُ الْحَقِّ مَعَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ ، وَفِي مُخْتَصَرِ الْعَدْلِ مَنْعُ دَلِيلِ الْخِطَابِ كَثِيرٌ ( وَكَذَا لَا شُغْلَ بِدَعْوَةِ طَالِبِ قِسْمَةٍ بَعْدُ ) أَيْ

٩٬٨٤٣ / ١٧٬٤٣٨