كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

3 دروس مستفادة من حياة العلامة اطفيش القطب الجزائري

الجزء ١ · صفحة ١٢

حياته من أجمل اللقطات التي مثلت مبادئ وحياة أي أمة أرادت لنفسها الحياة الكريمة؛ لأن الحياة التي لا دينية فهي لا مدنية ولا حضارية؛ وعصرنا هذا شاهد على ذلك. عندما سلب الدِّين في الدول المتحضرة والمتقدمة تقنيا؛ تراكمت عليها الأمراض الاجتماعية والنفسية. ولقد أدرك العلاَّمة اطفيش، أن منبع السعادة ومِفتاح الشهامة لا يكون إلا بالعلم؛ وهو أول ما نادى به الدين الإسلامي (8)؛ وحبا للدين والمعرفة تمسك بالعلم. ومؤلفاته من الشاهدين. ومنها على سبيل المثال: في التفسير؛ بعنوان: داعي العمل ليوم الأمل؛ وهميان الزاد إلى دار الميعاد (9). وفي الحديث النبوي ما ألفه بعنوان: وفاء الضمانة بأداء الأمانة. هذا على سبيل المثال مما ألفه في الدراسات الإسلامية. فإذا توسع الباحث في مؤلفاته فلا شك أنه يجد أمامه مدرسة للعالم الإسلامي وغير الإسلامي.

الجانب العلمي:

حقا إن رجال الدين في الزمن المعاصر فرض عليهم ما يسمي بالتخصص. مثلا نجد عالما متخصصا في الفقه أو أصول الفقه؛ أو في الحديث النبوي الشريف؛ أو في مقارنة الأديان وغير ذلك من التخصصات المجالية … ولكن إذا وقف الباحث أمام سيرة حياة العلاَّمة اطفيش فيجد فيه أن الزيادة على التخصص أمر هام للعالِم لأن بهذه الزيادة يصبح موسوعة زمانه، والعلاَّمة اطفيش أتمَّ حياته في البحث العلمي وزاد على تخصصه الديني ببحوث وعلوم أخرى كالتأريخ، والنحو، واللغة، والعروض، والأدب، والبلاغة، والطب، وعلم الفلك، والحساب. ومما ألفه في الطب (10): تحفة الحبِ في أصل الطب، وفي علم الفلك: مطلع المَلَك في فنِّ الفلكِ. وكتاب آخر في علم الفلك بعنوان: مسلك الفلك. فهذه التأليفات رد قوي على القائلين بأن رجال الدين جامدوا الثقافة، فها هو العلامة اطفيش القطب الجزائري مثال يضرب ويحتذى به في إنتاجاته العلمية من خلال حياته.

الجانب الاجتماعي والإصلاحي:

إن لفظة الاجتماعي التي أصلها من لفظة "مجتمع" نسبة لكلمة المجتمع وقد تحمل موضوعا من المواضيع: كالعلاقات الزوجية أو الأبناء أو موضوعا أسري، أو غيره من النظم

١٠ / ٦١٩