كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

3 دروس مستفادة من حياة العلامة اطفيش القطب الجزائري

الجزء ١ · صفحة ١٣

الاجتماعية (11)؛ وبصورة أوسع من ذلك قد يطلق على «مجتمع تَشكلَّ على وضع شرعي أو قانوني لجماعة» فالوضع الاجتماعي الحالي في أمس الحاجة إلى تعاليم ومفاهيم منهجية العلاَّمة اطفيش. فحياته الزوجية لم تكن له سدا أو مانعا؛ في تحقيق أمانيه وطموحاته الحياتية، تجاه نفسه ومجتمعه الذي كان في أشد الحاجة للإصلاح. والشيخ اطفيش حقا أنه مصلح زمانه وزمان غيره وذلك يتمثل فيما قاله الأستاذ بالحاج أوزايد (12) ناقلا قول العلاَّمة ومعلقا عليه «وإنما يتخلق الإنسان بأخلاق أهل زمانه فيما لا يخالف السنة والقرآن ولا يؤدي إلى مخالفتهما ولا يكون شرعا منه» ويوحي هذا الرأي باستفادة الشيخ من المنهج الذي جاء به الإسلام واتبعه الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فلم يكن الإسلام رافضا لكل ما كان عليه الناس ولم يكن مصادما للفطرة الإنسانية السليمة؛ بل جاء مهذبا إياها مبصرا الناس إلى ما يسعدهم في دنياهم وأخراهم ولم تكن الأخلاق والأعمال الصالحة منعدمة في الجاهلية.

هذه هي حقيقة فلسفة العلامة اطفيش في إصلاح مجتمعه، وبذلك المنهج عمل مجاهدا بكل إخلاص في تقديم النصح وتصحيح كثير من المفاهيم الضالة والاعتقادات الفاسدة. خاض كفاحا اجتماعيا مريرا عدة سنوات رافضا التخلف والتعصب المذهبي داعيا بأعلى صوته إلى العلم النافع الذي به يتم تطهير النفوس من الرجز.

لا شك أن الأمة الإسلامية في الوقت الراهن، في حاجة إلى منهج الشيخ اطفيش في تصحيح المفاهيم الفاسدة والتي شملت جل مناحي الحياة الاجتماعية والسياسية؛ والاقتصادية، والدينية … وخاصة ما يسود اليوم بين المسلمين من التناحر والتنافر والحروب لأجل تحقيق أهداف ومآرب دنيوية؛ (أجنبية).

فمن أصعب الطرق الحياتية التي تواجه المصلح في أي زمان ومكان؛ عملية الإصلاح

-نفسها- لأنها دائما ما تواجه بالرفض السريع؛ ولكن المصلح الحكيم سرعان ما ينتصر على هؤلاء الرافضين. فهذا شأن الشيخ العلاَّمة اطفيش، الذي واجه العداء من أعدائه ومن بعض الجهلاء، بحقيقة دعوته الإصلاحية؛ وهذا بالطبع مشكلة كل داع للحق وكل مصلح لمجتمعه.

فحياة العلامة اطفيش كلها مدرسة إصلاحية لمجتمعنا المعاصر؛ مجتمع فقد الأمل في كل

١١ / ٦١٩