كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

8 القطب اطفيش و بعض جهوده النحوية و البلاغية

الجزء ١ · صفحة ١١٢

مدرسة الكوفيين، وقال بتناوب حروف الجر في القرآن، ومنه ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: 59] حيث قال: سل عنه.

• الأحرف الزائدة:

معناه أنها لا يرتبط بها حكم إعرابي لأنها لم تؤد في الجملة معنى،(1) فإذا أسقطت بقي الكلام تاما، وقد ذهب شيخ المفسرين الإمام الطبري إلى نفي زيادة الأحرف في القرآن، وناقش القائلين بذلك، ورد عليهم في كثير من المواضع(2).

أما عن موقف الشيخ اطفيش فقد نحى نحو القائلين بوجود الزيادة، فيعرب كثيرا من حروف الجر في القران على أنه صلة أو زائد، فإلى نماذج مما ذكره، فعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُومِنُونَ﴾ [النساء: 65] يقول: (فلا) زيدت لتأكيد القسم أو لتأكيد النفي في الجواب(3).

• المعرّب في القرآن الكريم:

من المسائل التي كانت ولا تزال مثار بحث بين العلماء قديما وحديثا مسألة استخدام القرآن الكريم ألفاظا من لغات أخرى، والكثير منهم منعوا أن يكون في القران لفظ غير عربي، ومنهم الإمام الطبري، ولعل هذا القول هو الصحيح المختار فالقرآن عربي بألفاظه وكلماته.

أما الشيخ اطفيش فلم يعطنا رأيا محددا واضحا في هذه المسألة، ففي مواضع ينص على أنه ليس في القرآن لفظ غير عربي، ويتبرأ ممن يقول بالتعريب، وفي موضع آخر ينساق وراء من يجوزون ذلك ويقول بقولهم،(4) فعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ﴾ [الكهف: 31]، قال: «من سندس مارق من الحرير، وأصله فارسي أو هندي قولان. و أصله بالهندية سندون، وغيرته الروم إلى سندس، والعرب إلى سندس، و (استبرق) ما غلظ منها، فارسي عُرب، وأصله استبربلا هاء أو رومي أو فارسي، وقيل عربي من البريق .... »(5) والأمثلة على ذلك كثيرة. وفي مواضع أخرى نطلع على أقوال قالها الشيخ تخالف ما تبناه في الأمثلة السابقة، فعند تفسيره لقوله تعالى: {وَقِيلَ يَآ أَرْضُ

(1) - محمد الخض حسين، 1971، ص 102.

(2) - الطبري 1 ص 153 - 154.

(3) -تيسير التفسير2/ 350.

(4) 16 - محمد مصطفى درويش الخواجا، ص183.

(5) -تيسير التفسير 7/ 383

١٠٨ / ٦١٩