8 القطب اطفيش و بعض جهوده النحوية و البلاغية
الجزء ١ · صفحة ١١٣ابْلَعِي مَآءَكِ وَيَاسَمَآءُ اَقْلِعِي} [هود: 44] قال: «وزعم البعض أنّ البلعة الازدراء لغة حبشية، والبعض أنه لغة هندية، ثم قال: وكل من فسر القرآن بغير لغة العرب فهو من المغرقين في الجهل إلا ما قام دليله».(1)
• الإرادة:
وقد اطلق هذا المصطلح على معنى من معاني (اللام) الداخلة على الفعل المضارع، وذلك من خلال تفسير قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لِيَضِلُّوا عَن سَبِيلِكَ﴾ [يونس: 88]، واللام للتعليل، فصدّهم بإيتاء ذلك ليضلوا وذلك خذلان، أو لام العاقبة، وقيل لام الدعاء لام التعليل لام الإرادة، ولو في معصية كالضلال في الآية، لأنه يريد المعصية والألزم أنه وقع في ملكه أمر بلا إرادة منه فيكون مقهورا، وإذا جُعلت للتعليل صح على حقيقته.(2) فمصطلح الإرادة مرادف لمصطلح التعليل الذي ذكره النحاة، وعدل اطفيش عن هذا المصطلح أي التعليل، وذلك لإثبات مبدإ التنزيه، ومنه إرادة الله تعالى، فتوظيفه للإرادة كان واضعه ديني عقائدي، وفي الوقت نفسه كان تمردا على المصطلح ومخالفة لما هو مألوف في المؤلفات عبر العصور القديمة"(3).
• التاء المجبوذة:
واصطلح عليها الشيخ ويقصد التاء المفتوحة، وتوظيف هذا المصطلح في كتاباته مستمدا من تأثره بالعملية التعليمية، فالممارسة والتكرار الشفوي للألفاظ كان لغاية التوضيح والتبسيط وهو ما يفرض توظيف ألفاظ تلازم المعلّم يتأثر بها وتسيطر عليه في الكتابة أيضا.(4)
ومن مباحث البلاغة التي وقف عندها الشيخ اطفيش -رحمه الله- ما تعلق بعلم المعاني والبيان والبديع ومنها:
- الالتفات:
العدول من أسلوب في الكلام إلى أسلوب آخر مخالف للأول،(5) وقد وضع العلماء له شروطا، وتحدثوا عن قيمته الفنية(6) وعن صوره، والشيخ اطفيش قد عرض لبعض صوره في
(1) -تيسير التفسير 5/ 430.
(2) -تيسير التفسير (تحقيق طلاي) 03/ص 83.
(3) - أحمد جلايلي، ص35 - 36.
(4) -المرجع نفسه ص37.
(5) -الطراز، للعلوي 2/ 135.
(6) - أحمد الهاشمي، ص240.