8 القطب اطفيش و بعض جهوده النحوية و البلاغية
الجزء ١ · صفحة ١١٤مواضع كثيرة من تفسيره وحاول تعليلها، فمن ذلك ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: 4]، حيث قال: ومقتضى الظاهر: إياه نعبد وإياه نستعين ليهدنا بلام الدعاء، أنعم عليهم بصيغ الغيبة مثل ما قبله إلا أنه لما أتى بالأوصاف الكاملة مِن كمال الرحمة والمشاهدة، وصفات الجلال المحمود عليها، وقدرته الكاملة بتدرج الأفهام في ذلك على وجه الغيبة، وقوي برهان ذلك صار الغيب مشاهدا يتكلم معه بصيغ الخطاب، وفي صيغة الخطاب تلذذ.(1)
- في التقديم و التأخير:
أورد الشيخ اطفيش صورا عديدة لأسلوب التقديم والتأخير، ولكنه لم ينص على ذلك في كثير من الأحيان، فعند تفسيره قوله تعالى: ﴿اَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ﴾ [يونس: 99]، أشار إلى تقديم المسند إليه على المسند الحقيقي فقال: والهمزة لإنكار صحة ذلك، و"أنت" فاعل "لتكره" حذف وحده وبرز ضميره منفصلا يدل على "تكره" المذكور والمعنى: أيصح أن تكره الناس لا يصح، ولو جعل مبتدأ لكان المعنى أأنت الذي تكرههم لا الله، وهذا لا يصح لأن الله أيضا لا يكرههم على الإيمان.
- القصر:
يعرف القصر لغة الحبس، واصطلاحا: بأنه تخصيص أمر بأمر بطريق مخصوص،(2) ويشير الشيخ إلى القصر من حيث طرفاه عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿قُلِ اِنَّمَآ أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَهُكُمُ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [الكهف: 110] حيث يقول: (إنما أنا بشر) حصر موصوف وهو رسول الله على صفة هي كونه بشرا مماثلا لهم، قصر قلب تنزيلا لاقتراحهم منها مما لا يكون من بشر مثلهم، منزلة من يدعي أنّه غير بشر غير مماثل لهم، أو قصر تنزيلا لهم لذلك منزلة من لا يدري أنّه بشر مثلهم.
- الحذف والذكر:
لقد ألمح الشيخ -رحمه الله تعالى- في مواضع متعددة من تفسيره إلى موضوع الحذف والذكر، وإلى الأسرار البيانية الناتجة عنه، وسماه -الحذف والإيصال- يحذف المسند إليه