كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

8 القطب اطفيش و بعض جهوده النحوية و البلاغية

الجزء ١ · صفحة ١١٥

أحيانا لتعدده، وقد أشار إلى ذلك عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلذِينَ كَفَرُواْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ [البقرة: 212]، حيث قال: «أي زين الله لأنه الموجد للزينة وخالقها، وخالق تأثير وسوسة الشيطان أو زين الشيطان أو عالج حصول الزينة»،(1) وقد يحذف المفعول لعدم الغرض من ذكره، وقد أشار إليه عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿قَالَتَا لاَ نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَآءُ﴾ [القصص: 23]، حيث قال: «ولم يتعلق الغرض بالمفعول وهو الماشية فلم يذكر».(2)

ولقد أفاض الشيخ في هذه المسائل البلاغية كثيرا جدا يضيق المقام بذكرها كاملة، وقد لمحنا إلى أهمها وبعضها، مبينين قوة ملاحظة الشيخ وفقهه للبلاغة العربية وتذوقه لها.

- قصدية اللفظ في القرآن الكريم وحسن اختيار الكلمة:

وقف الشيخ مع كثير من الآيات، وأبان عن سمو تعبيرها، وسر اختيارها، وروعة إعجازها، فوقف مع بعض الحروف التي جاءت في موقعها التي تقتضيه، فمن ذلك ما ذكره في تفسير قوله تعالى: ﴿فَتَرَى الذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُّسَارِعُونَ فِيهمْ﴾ [المائدة: 52]، حيث قال: قال "فيهم" دون "إليهم"، لأنهم استقروا في الموالاة، وإنما يسارعون من كفر إلى كفر، وقد يختار القرآن التعبير بالماضي عن المستقبل للدلالة على التحقيق، فعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿قَالَ اللَّهُ هَذاَ يَومَ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ [المائدة: 119]، أي "يقول الله" فالماضي لتحقيق الوقوع.(3)

- التشبيه:

عقد مماثلة بين أمرين أو أكثر قصد اشتراكهما في صفة أو أكثر بأداة لغرض يقصده المتكلم،(4) لقد عرض الشيخ في تفسيره لصور من التشبيه، ومعظم الصور التي عرض لها كانت من التشبيه البليغ، فمن ذلك ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ [مريم: 86]، حيث قال: «ويجوز أن يكون معنى وردا دواب ترد الماء على التشبيه البليغ، وقوة التشبيه بحذف أداته، وبذكر ما يناسبها، إذ قال: (نسوق) وذلك تحقيرا لهم، ولاسيما أن المورد النار لا الماء».(5)

(1) -تيسير التفسير 01.

(2) -تيسير التفسير 9/ 419.

(3) -تيسير التفسير 3/ 226.

(4) -المصدر السابق ص 247.

(5) -تيسير التفسير 8/ 117.

١١١ / ٦١٩