كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

9 الاحتجاج بآي القرآن الكريم في شرح لامية الأفعال لابن مالك

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

بعضها لكثرتها واستنتاج القاعدة اللغوية المناسبة لذلك، نذكر منها:

- الشواهد القرآنية في المسائل اللغوية:

• معاني كلمة الحمد:

استدل اطفيش حين شرح لفظة (الحمد) بثلاث آيات قرآنية، في قوله تعالى: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ اِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: 44]. والشاهد فيها: أن الحمد هو الثناء باللسان على الجميل الاختياري، على وجه التبجيل، سواء تعلق بالفضائل أم بالفواصل ويجوز في حمد الله اللفظي، وغير اللفظي ما لا لسان له، كالهواء أو الجماد أو الشجر، أو في لسان جبريل عليه السلام، والمراد باللسان القول(1).

وفي قول الله تعالى: ﴿يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ﴾ [سبأ: 10]. أي: أن لكل شيء قول يليق به، أي: ما هو من جنس اللفظ الدّال على اتصافه تعالى بالكمال، ولذا سمع الصحابة تسبيح الحصى، وعلم سليمان - عليه السلام - منطق الطير، وسلّم الحجر على سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وستحدث الأرض أخبارها، وهذا مجاز لغوي مع جواز الحقيقة(2).

وفي قوله تعالى: ﴿الحَمَدُ للهِ﴾ [الفاتحة: 1]. والشاهد فيها أن يكون الحمد لله شرعيا، وكلام الشّرع محمول على الحقيقة حسب الإمكان(3). والحمد: هو الثناء باللسان على المحمود بصفاته الجميلة في مقام التعظيم(4). والله: سبحانه علم للذَّات الواجب الوجود، المعبود بالحق المستحق لجميع المحامد(5).

• معانى (انْفَعَلَ) لمطاوعة (فَعَل):

استشهد اطفيش لما جاء دالا على معنى (انْفَعَل) مطاوعة (فَعَل) بآيتين قرآنية: الأولى: قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ﴾ [التكوير: 2]. الشاهد فيها قوله: (انْكَدَرَتْ)، أي: انْتَشَرَتْ على وزن (انْفَعَلَ)، وأنَّ انْكَدَرَ مطاوع لـ: (فَعَلَ) من معناه الثلاثي(6).

والثانية: لموافقة فَعِل، قال تعالى: ﴿إِذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ [الشمس: 12]. الشاهد في قوله: (انْبَعَثَ) معناها: أسْرَع على وزن (انْفَعَلَ) لموافقة (فَعِل)(7).

الشواهد القرآنية في المسائل النحوية:

(1) ـ يراجع شرح لامية الأفعال لاطفيش1/ 28، 29.

(2) ـ يراجع شرح لامية الأفعال لاطفيش1/ 30، 31.

(3) ـ يراجع شرح لامية الأفعال لاطفيش1/ 31.

(4) ـ يراجع التعريفات ص 125.

(5) ـ يراجع تفسير أسماء الله الحسنى، أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج 1/ 25.

(6) ـ يراجع شرح لامية الأفعال لاطفيش 2/ 211.

(7) ـ يراجع شرح لامية الأفعال لاطفيش 2/ 230.

١١٧ / ٦١٩