كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

9 الاحتجاج بآي القرآن الكريم في شرح لامية الأفعال لابن مالك

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

• ما جاء دالا على تقديم الظرف للاختصاص:

استشهد اطفيش على ما جاء دالا على تقديم الظرف بقوله تعالى: ﴿لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ﴾ [التغابن: 1]. والشاهد فيه أنّه قدم الظرفان ليدل بتقديمهما على اختصاص الملك والحمد بالله تعالى، وأمّا حمد غيره فاعتداد بأنّه نعمة الله جرت على يده(1).

قال الشنواني: وأصل الإشكال أنه جعل الجنس في المقام الخطابي منصرفا إلى الكامل من أفراده، فكان الكامل من أفراده تلك الحقيقة، واختصاص الجنس على هذا الوجه لاستلزم اختصاص جميع الأفراد(2).

• ما جاء دالا على الإعراب:

مثل اطفيش لما جاء دالا على الإعراب بقوله تعالى: ﴿لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا﴾ [المائدة: 106]. والشاهد فيه: أنّ (به ثَمَنًا) الباء به للعوض متعلقة بمحذوف حال من ثمنا، وإن كان ثمنا نكرة لتقدم الجار والمجرور عليه على ما بسط في محله، وأصله أنّه نعت، ولما قدم جعل المحذوف حالا، ويجوز تعليقه بـ: نشتري وهو أولى وأظهر فيكون ثمنا مفعول به، ويجوز أن يقدر مضاف قبله، أي: ذا ثمن(3).

- الشواهد القرآنية في المسائل الصرفية:

• ما جاء دالا على زيادة الهمزة:

استدل الشيخ اطفيش على زيادة الهمزة للتعدية بأربع آيات من القرآن الكريم، وهي:

الأولى: قال الله تعالى: ﴿اَفَمَنْ يَّمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ﴾ [الملك: 22].

الشاهد في قوله: (مُكِبًّا) من أكَبَّ مطاوع كَبَّ، بزيادة الهمزة على أكبَّ وندر مَجِيءُ: (أَفْعَلَ) لازما، و (فَعَلَ) مُتعَدَّى. قال في الصحاح: وهذا ما ندر مَجَيء: (فَعَل) فيه مُتَعَدِيًا، و (أَفْعَلَ) لازِمًا. ولكن محمد بن يوسف اطفيش يحمل على ذلك أنَّ لا شيء من بناء أَفْعَل مُطَاوعاً، وإنَّمَا أَكَبَّ من باب أَنْقَضَ وأَلْأَمَ، ومعناه دخل في الكَبِّ وصارَ ذا كبٍّ(4).

الثانية: قوله تعالى: ﴿فَاَجَآءَهَا الْمَخَاضُ﴾ [مريم: 23]. الشاهد فيه قوله: (فأَجَاءَهَا) بزيادة الهمزة على جاء، أي: أَوْصَلَهَا المخاض كذا لصاحب فتح الأقفال، دخول الهمزة على جاء

(1) ـ يراجع شرح لامية الأفعال لاطفيش1/ 24.

(2) ـ يراجع شرح لامية الأفعال لاطفيش1/ 24.

(3) ـ يراجع شرح لامية الأفعال لاطفيش1/ 73.

(4) ـ شرح لامية الأفعال لاطفيش2/ 181.

١١٨ / ٦١٩