9 الاحتجاج بآي القرآن الكريم في شرح لامية الأفعال لابن مالك
الجزء ١ · صفحة ١٢٧وذكر اطفيش ما نَدر الكسر في أفعال من المتعدي دليلا على فتح باء فعل (حَبَّ) الأولى في قرأة أبو رجاء العُطاردي (ت117هـ)(1): ﴿فَاتَّبعُونِي يَحِبِّكُمُ الله﴾ [آل عمران: 31](2). وزاد أبو العباس (ت872هـ)(3) معه (تُحِبُّون) من قوله: ﴿قُل إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: 31](4). فذكر أنَّهما قُرءا بفتح التاء والياء(5).
• ما جاء دالا على كسر أول المُعتل العين بإشمام الفاء الضمّة
نجد اطفيش يستشهد على ما جاء دالا على كسر أوّل المُعتل العين بإشمام الفاء الضمّة في قوله تعالى: ﴿وَقِيْلَ يَا أَرْضُ﴾، و ﴿وَغيِضَ المَاءُ﴾ [هود: 44]. و ﴿جِيئَ﴾ [الزمر: 69]. و ﴿وحِيلَ بَيْنَهُم﴾ [سبأ: 34]. و ﴿وسِيئَ﴾ [هود: 77].
قراءها الكسائي (ت189هـ) بالإشمام (قَيِل، غَيِض، جَيِئ، حَيِل، وسُيِئ) وقرأ ابن عامر (ت118هـ)، ونافع (حِيلَ وسيئ) بالكسر، وحجتهم في ذلك: أن الأصل في ذلك (قَوُل)، وَحَوُل، وسُوُئ، وغُيِضَ، وجُيِئَ). فاستثقلت الضمة على فاء الفعل وبعدها واو مكسورة، وياء مكسورة، فنقلت الكسرة منهما إلى فاء الفعل وقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، فقيل في ذلك: (قِيلَ، حِيلَ) وأخواتها وحجة الكسائي في ذلك: أنَّه لما كان الأصل في كل ذلك: (فُعِلَ) بضم الفاء التي يدل ضمها على ترك تسمية الفاعل، أشار في أوائلهن إلى الضم لتبقى بذلك دلالة على معنى ما لم يسم فاعله(6).
• ما جاء دالا على المَفْعَل والمَفْعِل شذوذا:
ساق اطفيش على ما جاء دالا على الشاذّ في مصدر (المَفْعَل والمَفْعِل) الوارد بالوجهين، في قوله تعالى: ﴿حَتَّى مَطْلَعِ الفَجْرِ﴾ [القدر: 5]. بقراءة (مَطْلَعِ) على وزن (مَفْعَل) -بالوجهين- الفتح والكسر، أي: طُلُوعه، وقياسه فتح المصدر والظرف، والكسر سماعا، والكسائي وأبو عمرو باختلاف ما ورد في القاموس يكسران. وقال: سيبويه (ت180هـ)(7): «وقدْ كَسَرُوا المصدر في هذا كما كسروا في (يَفْعِل)، قَالُوا: آتِيكَ عِنْدَ مَطْلِع الشَّمْسِ، أي: عند طُلُوعِها، وهذه لغة بني تميم(8). وأمَّا أهل الحجاز فيفتحون، وقد كسروا الأماكن في هذا أيضا، كأنَّهم أدخلوا أيضا كما أدخلوا الفتح(9).
(1) ـ يراجع الكامل في اللغة والأدب ص674، وشرح التسهيل 3/ 446. والطبقات الكبرى لابن سعد 7/ 138، والمعارف ص427، وتذكرة الحفاظ 1/ 66، وطبقات الحفاظ ص25.
(2) نسبت إلى أبي رجاء العطاردي في إعراب القرآن للنحاس 1/ 367، ومختصر ابن خالويه ص26، وشواذ القراءات للكرماني ص110 والبحر المحيط 2/ 431.
(3) ـ أحمد بن محمد التميمي أبو العباس الشُّمُنّي، بضم المعجمة ثم نون مشدّدة، أصله من قسنطينة ومولده في الإسكندرية، من علماء الشريعة والعربية والبيان، صنف: المنصف من الكلام على مغني ابن هشام، ومزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء. توفي بالقاهرة سنة 872هـ.
يراجع بغية الوعاة 1/ 375، والضوء اللامع 2/ 174، والبدر الطالع 1/ 119.
(4) شرح لامية الأفعال للبجائي ص67.
(5) ـ يراجع شرح لامية الأفعال لاطفيش 1/ 275.
(6) ـ يرجع شرح لامية لاطفيش3/ 111،140.
(7) ـ يراجع الكتاب 4/ 204.
(8) ـ يراجع شرح لامية الأفعال لاطفيش4/ 417.
(9) ـ يراجع شرح لامية الأفعال لاطفيش4/ 417.