كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

11 جهود العلامة أطفيش في علم البلاغة

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

ونقدا وتمحيصا، بعد أن نذر العمر وسخّر كلّ حياته لخدمة العلم، فهو لم يعرف الرّاحة أو الاسترخاء، وإنّما ألزم نفسه ببرنامج عملي يومي جدير بالتّمعن والتدقيق، إذ لم ير إلا مدرسا أو عابدا أو منكبا على المطالعة والتأليف حتى أيام رحلاته وتنقلاته.

لقد أتاه الله عز وجل بسطة في العلم حتى بلغ درجة الاجتهاد، فطارت شهرته في الآفاق، وذاع صيته، فأقبل طلبة العلم على دروسه وحلقات علمه، فكان أن تخرج على يده عدد كبير من أهل العلم منهم السّاسة والحقوقيون والصحفيون والأيمة والمفسرون والمتأدبون(1)، وغيرهم من العلماء الذين قادوا الأمة ورفعوا راية العلم في وادي ميزاب وخارجه.

والحقيقة أنّ قطب الأيمة، لم يكتف بمواجهة الجهل والعمل على إنارة العقول من خلال التدريس والتأليف، بل راح يقاوم الاستعمار، حيث تشير المصادر إلى أنّه أبدى معارضة شديدة لمعاهدة الحماية التي أبرمها قومه مع السلطات الاستعمارية سنة 1853، كما دعا إلى محاربة الاستعمار، معتبرا إياه مظهرا من مظاهر الشّرك.(2)

إنّ رجلا صالحا كالقطب انقطع للعلم، واستثمر فيه كلّ وقته، لن يغادر دار الفناء إلا بعد إعمارها بصنوف شتى من الكتب والمصنفات في مختلف ألوان المعرفة، وهذا الأمر تجمع عليه مختلق الأبحاث والدراسات، إذ تشير إلى أنّ العلامة كتب في العديد من المعارف كالأخلاق والأصول والتّفسير والتّاريخ والحساب والرّسم والطّب والميراث والفلاحة والفلسفة والمنطق والفقه والنّحو والصّرف والعروض والبلاغة.

وبعد نشاط دؤوب ومسيرة علمية حافلة، أثمرت عقولا نيرة وكتابات خالدة، غادر الشّيخ الوقور الحياة سنة 1332هـ الموافق 1914م،(3) ونتيجة لمآثره الطيبة لا يزال إلى اليوم من أكابر العلماء ورجال النهضة الإصلاحية الحديثة بالجزائر، يعترف له بالفضل داخل المغرب العربي والعالم الإسلامي بأسره كشخصية موسوعية كانت نادرة العصر في رسوخها وعطائها العلمي، فحظيت بكلّ التّقدير والتّبجيل، فهذا مفدي زكريا ناظم إلياذة الجزائر يقول بشأنه:(4)

(1) قطب الأيمة في ذكراه المئوية، صالح بن دريسو www.alfayr.com

(2) الشيخ محمد بن يوسف أطغيش، قسم الإعلام www.elkawa.org

(3) معجم أعلام الجزائر من صدر الإسلام إلى العصر الحاضر، عادل نويهض، ص 19

(4) إليادة الجزائر، مفدي زكريا 05 ص 95.

١٤٦ / ٦١٩