11 جهود العلامة أطفيش في علم البلاغة
الجزء ١ · صفحة ١٥٨فلطالما اعتبرت منذ فترة التأصيل، الوسيلة الناجحة لفهم إعجاز النّص القرآني،(1) ولذلك خصّ علومها الثلاث ببعض التّصانيف، ومنها مصنّف فك العاني من ربقة المعاني، وهو في الأصل مخطوط قام بتحقيقه الأستاذ الدكتور محمد زمري من جامعة تلمسان سنة 2009، موضحا أثناء تحقيقه أنّ المخطوطات تعد إحدى ركائز تاريخ الجزائر الثقافي، وأيضا إحدى بؤر عدساته المنيرة التي تُطل منها على ما جاءت به عقول العلماء وأفئدة الأدباء وقرائحهم هناك لمحالة نتاج معرفي وإبداعي وتاريخي وديني، يفتح آفاقا عديدة للباحث وتكشف قضايا كثيرة مثلما هو الشأن بالنّسبة لكتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني، كاشفا دلالة هذا العنوان فقال « … ذلك أن هذا العنوان ليدل دلالة واضحة على محاولة فك القيد الذي يحيط بعنق الجاهل و تفريج كربه الجهل عنه».(2)
فالكتاب إذن قبل التحقيق مخطوط، يقع في ست وثمانين ومئة لوحة، يتناول قضايا البلاغة واللغة، اتبع فيه مصنفة منهجية محكمة، تنمّ على اطلاع مصنفه الواسع بعلوم العربية وما يتصل بها، فكان يراعي مستويات عديدة في الدّرس، حيث المستوى التعليمي والمستوى التعليلي والمستوى التحليلي والمستوى الاستنباطي، فكان يعرض الموضوع ويحيط بمعرفته، ثم يجزئ قضاياه ويفصلها، ثم يعرض آراء من سبقوه من العلماء وأصحاب المذاهب، فيدعمها بالحجة أو ينقدها أو يخالفها، مجتهدا في توضيح رأيه ليكون مقنعا، علما أنه يتناول المباحث من جوانب متعددة، حيث التناول النّحوي واللّغوي، لاعتقاده أنّ النّحو أساس الفهم، ثم يميل إلى التناول النقدي والبلاغي،(3) وبالعودة إلى الكتاب نجد العلامة القطب يستهله بالحديث عن الفصاحة، فذكر دلالتها اللغوية، وعرض شروطها كالبعد عن التنافر في الكلمة وتجنب الغرابة وعدم مخالفة القياس (قواعد الصرف) بالنّسبة لفصاحة الكلمة.
أما فصاحة الكلام، فتقتضي فصاحة الكلمات إلى جانب قوة التركيب، مع ترك التنافر في الكلمات، وتجنب التعقيد مع ترك التكرار وتفادي تتابع الإضافات، موضحا أنّ التكرار وتتابع الإضافات لا يخلان بالفصاحة لذاتهما وإنّما الإخلال بالتنافر أو إذا كان التكرار لغويا، ثم أنهى الحديث عن الفصاحة بالكلام عن فصاحة(4) المتكلم، فأشار إلى كونها ملكة،
(1) كتاب الصناعيين، أبو هلال العسكري ص 07
(2) تلخيص العاني من ربقة جهل المعاني، محمد بن يوسف اطفيش، ص 05
(3) المصدر السّابق ص ح
(4) تخليص العاني من ريقة المعاني ص1 - 33