كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

11 جهود العلامة أطفيش في علم البلاغة

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

مصنفا إياها من الكيفيات النفسانية الراسخة

وبعد حديثه عن الفصاحة تطرّق إلى البلاغة، معللا هذا الترتيب بكون البلاغة تقتضي أولا الفصاحة، كما أنّ الكلام البليغ هو فصيح بالضرورة، وكذلك لا يقدر على تأليف كلام فصيح من لا يقدر على تأليف كلام صحيح في مطلق فنّ النحو، مؤكدا على شرط البلاغة وهو مطابقة الكلام لمقتضى الحال.(1)

ثم شرع بعد ذلك في عرض مباحث علم المعاني، بداية بالخبر، فببين ارتباط معناه بمسألة الصّدق والكذب، مستشهدا بأقوال الجاحظ التي منها: «صدق الخبر موافقته لما في نفس الأمر، و كذبه عدم موافقته له».(2)

ومن الموضوعات التي توسع فيها موضوع الإسناد، فتكلم عن الإسناد الخبري، وعرض مفهوم السّكاكي له: «الإسناد الخبري الحكم لمفهوم بمفهوم أنه ثابت له أو منفي عنه»(3) كما توقف عند أقسام الخبر الرئيسة وهي: فائدة الخبر ولازم الفائدة، وتعرّض إلى ما يعرف بأضرب الخبر: (باب خطاب خالي الذهن- باب خطاب المتردد في الحكم- باب المنكر للحكم).

ومن الخبر انتقل إلى الكلام عن الحقيقة العقلية وجعلها أقساما: المطابقة للاعتقاد فقط- المطابقة للواقع فقط- غير المطابقة لا للواقع ولا للاعتقاد، مردفا الكلام بكشف حقيقة المجاز العقلي، فيوافق تسمية عبد القاهر الجرجاني له بالمجاز الحكمي، لكنه يعارض السكاكي حين أنكر هذا النوع من المجاز.(4)

ويتابع الشيخ عرض بقية مباحث علم المعاني، فيتناول باب المسند والمسند إليه من خلال الذّكر والحذف والتنكير والتأكيد والإفراد والإبدال والعطف، مع الإشارة إلى الحالات التي يرد بها المسند كالاسم والفعل والجملة وشبه الجملة، معززا ذلك بالعديد من الأمثلة من القرآن الكريم والشعر العربي.

ثم يتطرّق بعد ذلك إلى مبحث هام، يسميه خروج الكلام عن مقتضى الظاهر فيقول: «إذا اقتضى الحال خلاف مقتضى الظاهر، جاء الكلام على خلاف مقتضى الظاهر»(5)

(1) المصدر نفسه، ص 34

(2) البيان و التبيين، الجاحظ، ص 103.

(3) مفتاح العلوم، السكاكي ص. 180.

(4) تخليص العاني من ربقة المعاني ص 86 – 150.

(5) المصدر نفسه، ص 172

١٤٩ / ٦١٩