كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

12 الجهود الصوتية للشيخ اطفيش من خلال كتاب الرسم

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

وقد استعمل القراء إلى جانب المخرج "نقطة الخروج" أو "محل الخروج" (17)، واستعمل بعض المحدثين بعد الشيخ مصطلح "مكان الخروج" و"موضع الخروج" (18).وعلى الرغم من هذا يبقى المصطلح الذي يعرفه القاصي والداني والمتخصص وغيره هو "مخارج الحروف".

عدد مخارج الحروف:

1 - بين اللّغويين والقراء:

يعد الخليل بن أحمد الفراهيدي أول من تطرق إلى مخارج الحروف، وذلك حينما أراد صناعة معجمه "العين" فلم يشأ أن يسمي معجمه بالألف لأنه حرف علة فلما فاته الحرف الأول كره أن يبدأ بالحرف الثاني "الباء" فأعمل فكره ووجد أن الحروف تخرج من الحلق، وبعد استقصاء وجد أن العين هو الحرف الذي يصدر من أقصى الحلق لذلك أسمى معجمه "بالعين" (19) وبهذا يكون هو أول من تطرق لدراسة علم الأصوات ومخارجها (20) ثم جاء الدارسون بعده.

نسب إلى الخليل أنه جعل مخارج الحروف سبعة عشرة مخرجا وهذا ما جاء على ألسنة القراء الذين أخذوا عنه فقد جاء في منظومة ابن الجزري (21) قوله: مَخارج الحروف سَبعَة عَشَر عَلى الذي يختارُه مَن اخَتبَر (22).

أي أن مخارج الحروف العربية سبعة عشر مخرجا على رأي من اختبر الحروف وذاقها وهو الخليل بن أحمد الفراهيدي، أما الشيخ اطفيش فلم يشر إلى عددها اتباعا لمذهب الخليل، وهذا لأن الخليل لم يقل بسبعة عشر مخرجا (23).

وقد اختلف القراء واللّغويون فيما بينهم بعد الخليل، فقد تبع ابن الجزري ما نسب إلى الخليل من أن مخارج الحروف سبعة عشرة مخرجا، في حين أن تلميذ الخليل والذي نقل عنه علم العربية سيبويه يرى أن مخارج الحروف ستة عشرة مخرجا حيث جاء على لسانه «ولحروف العربية ستة عشرة مخرجا» (24) وقد تبع سيبويه في هذا الرأي عدد من اللّغويين من بينهم ابن جني.

ويلاحظ الدارسون أن سيبويه خالف ما نسب للخليل دون أن يشير إلى هذا

١٥٦ / ٦١٩