12 الجهود الصوتية للشيخ اطفيش من خلال كتاب الرسم
الجزء ١ · صفحة ١٦٧الاختلاف (25)، وأرى أن هذا الاختلاف الذي يراه الدارسون يدل على نفي عدد المخارج المنسوبة للخليل، وكما أخذ ابن الجزري ما نسب إلى الخليل من أن مخارج الحروف سبعة عشرة مخرجا ولحقه في ذلك أهل القراءات والتجويد، أخذ بعض أهل القراءات والتجويد عن سيبويه وابن جني وقرروا أن مخارج الحروف ستة عشرة مخرجا، من أمثال هؤلاء القراء أبو الحسن الرباطي المعروف بابن بري (- 730 هـ) والشاطبي (- 590 هـ) (26).
وقد ظهر فريق آخر من اللغويين خالفوا كلا من سيبويه والقراء وذهبوا إلى أن مخارج الحروف أربعة عشرة مخرجا وهؤلاء هم الفراء وابن دريد وابن كيسان (27).
وموطن الخلاف بين من قال بسبعة عشرة مخرجا، ومن قال بستة عشرة مخرجا يرجع إلى الاختلاف في مواضع النطق، فمن قال بسبعة عشرة مخرجا جعل مواضع هذه المخارج تنحصر في خمسة مواضع: الجوف -الحلق -اللسان -الشفتان -والخيشوم (28)، ومن قال بستة عشرة مخرجا جعلها محصورة في أربع مواضع، وذلك بإسقاط موضع الجوف وكانت مواضع النطق هي: الحلق، اللسان، الشفتان، والخيشوم (29).
فالجوف -الذي اختلف فيه الطرفان- هو الفراغ الممتد مما وراء الحلق وهو مخرج الألف اللينة والواو والياء (30)، وهذه الحروف هي أحرف العلة أو الحروف الجوفية الهوائية وسميت كذلك لأن لا أحياز لها كما نص عليها الخليل (31) والتي أسقطها سيبويه. أما المواضع الأخرى فلا اختلاف فيها إلا ترتيب الحروف الصادرة منها كما سيأتي. وعلى الرغم من مخالفة سيبويه لما نسب إلى شيخه الخليل فقد اتبع ابن الجزري ما نسب للخليل في جعل مواضع النطق خمسة مواضع ومخارج الحروف سبعة عشرة مخرجا، واتبع ابن الجزري سيبويه في تحديد مخارج الحروف وذلك باعتبار الهمزة والهاء من أقصى الحلق لا كما أورد الخليل أن العين تخرج من أقصى
الحلق حيث جاء في منظومته:
مخَارجُ الحُروفِ سَبْعَةَ عَشر … عَلىَ الْذي يَختارُهُ مَنِ اخْتَبر