12 الجهود الصوتية للشيخ اطفيش من خلال كتاب الرسم
الجزء ١ · صفحة ١٦٨فَأَلِفُ الجَوْفِ وَأُخْتاها وَهِي … حرُوفُ مَدٍّ لِلْهَواءِ تَنْتَهِي
ثُمَ لأَقْصى الْحَلْقِ هَمْزُ هَاءٍ (32)
ففي بداية المنظومة يشير ابن الجزري إلى اتباع الطريقة المنسوبة للخليل في عدد المخارج، ثم يتبع تقسيم سيبويه لمخارج الحروف، وذلك بجعل الهمزة والهاء من أقصى الحلق وصولا عند مخرج آخر حرف.
أما الشيخ اطفيش في كتابه الرسم وإن أبقى على مذهب الخليل في كون العين تخرج من أقصى الحلق وذلك بالاستشهاد بكلامه في فصل "حرف العين"، إلا أنه يخالف هذا الرأي بصفة غير مباشرة وذلك حينما يشير إلى أن «الهمزة تشارك الألف في المخرج» (33)، وإذا كان مخرج الألف هو الجوف فإن مخرج الهمزة قريب من الجوف، وهو بهذا قريب من أقصى الحلق، لذلك فهو يقدر بأن الهمزة تخرج بقرب الجوف أي أقصى الحلق.
الاختلاف بين الدارسين القدامى والآراء التي جاءت بعدهم لا تنقص من فضلهم، ففضل سيبويه والخليل على الدارسين الذين تبعوهم كبير حيث لا يكاد يخلو كتاب ألف من بعدهم من ترديد كلامهم حتى «أولئك المشهورون من شراح كتاب سيبويه وهذا أمثال الرماني والسيرافي كانوا يقنعون في شرحهم للأصوات اللّغوية بذكر ألفاظ سيبويه وعباراته ومصطلحاته» (34)، ولا يمكننا أن نصف أعمال كل من سيبويه والخليل والدارسين الذين جاؤوا من بعدهم بالتقصير لأنهم درسوا جهاز النطق وتذوقوا الحروف دون أن يكون لهم مخابر وأجهزة تشريح تمكنهم من وصف الظواهر الصوتية، على الرغم من هذا قد وفقوا في دراستهم حتى إن ترتيب سيبويه للمخارج ترتيب صحيح يقارب ترتيب المخارج عند المحدثين (35) وهم يملكون الإمكانيات للدراسة.
أما سبب هذه الاختلافات التي نشأت بين الدارسين فراجعة إلى سلامة الذوق والابتعاد عن التكلف يقول إبراهيم المارغني: «فاختلاف العلماء في بعض المخارج وفي ترتيب بعض الحروف المشتركة في المخرج اختلاف فيما يقتضيه الطبع المستقيم ويوجهه الذوق السليم لا فيما يمكن مع التكلف إذ هو غير جار على استقامة الطبع وسلامة الذوق» (36) ويرى مصطفى أكرور: «أن الاختلاف في عدد مخارج الحروف وترتيبها مبني على التقريب لا