12 الجهود الصوتية للشيخ اطفيش من خلال كتاب الرسم
الجزء ١ · صفحة ١٦٩التحديد» (37)، وهذا لأنهم لم يكن للدارسين أجهزة يحددون بها مخارج الحروف، وإنما اعتمدوا على الذوق وسلامة الطبع.
بين اللّغويين القدامى والمحدثين بعد الشيخ اطفيش (38):
اعتمد اللّغويون القدامى في دراستهم للأصوات العربية على الملاحظة والوصف الدقيق وسجلوا دقائق التفاصيل عن الجهاز النطقي (39)، أما الدارسون المحدثون الذين جاءوا بعد الشيخ فقد اعتمدوا في دراستهم على الآلات الحساسة (40)، وعلى الرغم من هذا فقد استفاد الدارسون المحدثون من آراء اللّغويين القدامى وبهروا بدقة آرائهم. أما أشهر الاختلافات التي ظهرت بين القدماء والمحدثين فتتمثل في:
- المخرج الحنجري: جعل المحدثون مخرج الهاء والهمزة من الحنجرة (41)، بينما جعله سيبويه وغيره من القدماء من أقصى الحلق وهذا لأنهم لم يكونوا على دراية بتركيب الحنجرة (42).
- جعل الدارسون المحدثون المخرج الحلقي للحرفين "العين والحاء"، في حين أن الأصوات الحلقية عند القدامى موزعة على ثلاثة مواضع: أقصى الحلق للهمزة والهاء والألف ووسطه للعين والحاء وأدناه للغين والخاء (43).
- وجعل المحدثون مخرج الغين والكاف والخاء من المخرج الطبقي مخالفين القدامى الذين رأوا مخرج الغين والخاء من أدنى اللّسان، واتفقا في مخرج الكاف.
- اختلف المحدثون مع القدامى في مخارج الحروف التالية: الطاء، التاء، الزاي، السين، الصاد، الضاد، الدال، فقد جعل لها المحدثون مخرجا واحدا أسموه الأسناني اللّثوي (44)، في حين أن القدامى جعلوا لـ"الزاي والغين والصاد" مخرجا واحدا هو طرف اللسان وفوق الثنايا وجعلوا لـ"الطاء والتاء والدال" مخرجا وحدا وهو طرف اللسان وأصول الثنايا.
وبهذا جعل المحدثون المخارج في عشرة فقط، عكس ما رآه سيبويه، والخليل والشيخ اطفيش، والأربعة عشرة التي قال بها الفراء، ويشير أحمد محمد قدور إلى أن هذا الاختلاف الذي نشأ بين الدارسين المحدثين والقدامى: «لا ينبني عن أخطاء في شرح الظواهر الصوتية