12 الجهود الصوتية للشيخ اطفيش من خلال كتاب الرسم
الجزء ١ · صفحة ١٧٠التركيبية وتعليلها، وإذا أخذ الدارس ظروف الدرس الصوتي عند سيبويه من حيث الوسائل والمعارف بعين الاعتبار بدا له تفوق هذا الدرس وسبقه كل درس قديم للأصوات وقربه الشديد من الدرس الحديث» (45) أي أن هذا الاختلافات غير ناشئة عن خطأ في فهم الظواهر الصوتية بل عن طريق تطور البحوث الصوتية.
ومما يلاحظ أيضا أن الدارسين المحدثين خالفوا القدامى من حيث بداية المخارج فبدأوا بالمخرج الشفوي وانتهوا إلى المخرج الحنجري في حين أن الدارسين القدامى بدأوا من الجوف وصولا إلى الشفتين، في حين أن الشيخ اعتمد على الترتيب الهجائي.
ويلاحظ أن الحروف العربية أو الأصوات عند المحدثين هي 28 صوتا فقط، بإسقاط الألف الذي لم يجعلوا له مخرجا وهذا لأنهم عدّوه من أحرف المد (الصوائت) في حين أن اللّغويين القدامى بما فيهم الشيخ اطفيش جعلوا حروف العربية وأصواتها 29 حرفا أو صوتا وجعلوا للألف مخرجا (المخرج الهوائي).
تفصيل المخارج:
إذا كان الدارسون القدامى والمحدثون قد اختلفوا فيما بينهم في مخارج الحروف، فإنني سأحاول أن أفصل في هذا الباب معتمدا على الطريقة التي رأيتها مناسبة (46).
الهمزة والألف: تخرج الألف من الجوف وتسمى الهوائية وهذا بحسب رأي الشيخ اطفيش (47) وقد وافق رأيه رأي القدامى وأصحاب القراءات بأن جعلوا مخرجها الجوف وسموها الهوائية مع "الياء والواو" ويطلق عليها المدية، وتخرج الألف من الجوف ولا تقع في أي مدرج من مدارج اللسان ولا الحلق ولا اللهاة (48).
أما الهمزة فمخرجها عند الشيخ اطفيش من الجوف يقول: «الهمزة تشارك الألف في المخرج» (49) أما عند اللّغويين القدامى وأصحاب القراءات فهي من أقصى الحلق يقول سيبويه: «فأقصاها مخرج الهمزة» (50)، ومع تقدم الدراسات أثبتت أن مخرج الهمزة هو الحنجرة.
الباء: مخرجها الشفتان يقول الشيخ اطفيش: الباء … من الحروف الشفوية لأن مخرجها