كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

12 الجهود الصوتية للشيخ اطفيش من خلال كتاب الرسم

الجزء ١ · صفحة ١٧١

من بين الشفتين» (51)، وهو بذلك يوافق سيبويه الذي يقول: «و مما بين الشفتين مخرج الباء» (52)، ويكون صدورها بأن يمر الهواء بالحنجرة، فيحرك الوترين الصوتين فينحبس الهواء عند الشفتين المنطبقتين ثم بانفراجهما يسمع صوت الباء (53)، ويسمى الباء بالصوت الشفوي (54)، ولا خلاف بين الشيخ اطفيش والقدامى والدراسين المحدثين الآن.

التاء: عند الشيخ اطفيش من الحروف النطعية وهي"الطاء والدال والتاء" وهي تخرج عنده من حيز واحد (55) ويكون مخرجها من بين طرف اللسان وأصول الثنايا (56)، ويتشكل صوتها حين يوضع طرف اللسان بين الثنايا العليا واللثة بحيث يضيق ممر الهواء، ثم يستوي اللسان فيخرج الصوت وتسمى التاء بالصوت الأسناني اللثوي (57). وزاد القراء على الشيخ مصطلح الأسناني.

الثاء: عند الشيخ اطفيش من الحروف اللثوية وهي"الظاء والذال" في حيز واحد (58)، ويكون مخرجها من فوق الثنايا العليا، ويقول سيبويه عن مخرجها: «ومما بين أطراف اللسان وأطراف الثنايا مخرج الظاء والذال والثاء» (59) أما المحدثون بعد الشيخ فمخرج الثاء يكون «باتصال طرف اللسان بالأسنان العليا» (60)، ويرتفع اللسان بالنطق بها إلى ملامسة الثنايا الأسنان الأمامية العليا وتسمى الأسنانية وتخرج معها الذال والظاء (المشالة)، كما أشار إلى ذلك الشيخ اطفيش (62).

الجيم: يقول الشيخ «والجيم والشين والضاد ثلاثة في حيز واحد وهي من الحروف الشجرية» (63) ويضيف «ومخرج الجيم والكاف بين عُكدة اللسان وبين اللهاة في أقصى الفم» (64)، أما عند سيبويه يخرج صوت الجيم من «وسط اللّسان بينه وبين الحنك الأعلى» (65)، وهو يبدأ بشيء من التاء وينتهي بشيء من الشين (66)، ويتولد هذا الصوت بانحباس الهواء عند وسط اللّسان، ووسط الحنك وبانفصالهما يصدر الصوت "صوت الجيم" ويسمى بالصوت الغاري (الحنكي) (67).

الحاء: يقول الشيخ: «قال الخليل الحاء حرف حلق ولولا بحة فيه لأشبه العين» (68) وهنا الشيخ يتبنى ويأخذ برأي الخليل، أما سيبويه فقد عدها أيضا من الأصوات الحلقية فقال

١٦١ / ٦١٩