كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

13 نظم قطب الأئمة لكتاب مغني اللبيب

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

إضافات النُسَّاخ، وإلا فإن مؤلفها العلامة القطب سمَّاها "قصيدة الغريب"، ففي مطلعها يقول:

وَبَعْدُ إِنَّ هَذِهِ القَصِيْدَةْ … تُقَرِّبُ المَسْأَلَةَ الشَّرِيْدَةْ

سَمَّيْتُهُا … قَصِيْدَةَ … الغَرِيْبِ … تَبِعْتُ فِيْهَا مُغْنِيَ الأَرِيْبِ(1)

2 - تقرَّرَ سابقاً أنَّ المخطوطة (أ) وصلتنا بخط العلامة القطب نفسه، وأنه كتبها مبكِّراً في سن السادسة عشرة والسابعة عشرة من عمره، وأنَّ سائر المخطوطات الأخرى كتبها النسَّاخ، لكن بعد الموازنة بين هذه المخطوطات جميعا تبيَّن أنَّ بين المخطوطة (أ) وسائر المخطوطات الأخرى تباين يسير في صياغة الأبيات، ويظهر للباحث أنَّ هذا التباين سببه أنَّ قطب الأيمة أعاد النظر لاحقاً في النسخة الأولى من قصيدته التي كتبها في صغر سنه، فنقَّحها وهذَّبها، وأكمل ما نقص منها، وهذا التصرُّفُ منه ليس بِدْعاً من الأمر في "قصيدة الغريب"، بل هو معهودٌ في مؤلفات أخرى له(2)، كما أنَّ مراسلاته تفيد عنايته بهذا النهج، كقوله في إحدى رسائله: «وأما في عُمان من كُتبي التي هي حاشيتي على شرح القطر، وحاشيتي على شرح الشذور، وحاشيتي على شرح الآجروميَّة لأبي القاسم، وحاشيتي على التمرين؛ فإنما طلبتُ رَدَّها لأنها من عملي في صِغَر سِنِّي، فأحببت مطالعتها للتصحيح»(3)، وقوله في رسالة أخرى: «وإني أعالج ما تيسَّر لي من الإرسال، يأتيكم -إن شاء الله- "مختصر القواعد" و"الحاشية"، بزيادات مفيدة كبيرة جداً على الذي عندك -رحمك الله عزّ وجلّ- في الفقه، وشرح شرح أبي سليمان داود في النحو، وغير ذلك شيئاً فشيئاً إن شاء الله عزّ وجلّ»(4).

ويتمثل هذا التباين في إجراء تعديل على بعض الأبيات، يتراوح ذلك بين الإضافة والحذف والإيجاز، أو يُجري تعديلاً في البيت نفسه بتقديم كلمة وتأخير أخرى، أو استبدال كلمة بأخرى، لكن استقصاء تلك المواضع كلها سيتم مستقبلاً -بإذن الله- في عمل مستقل، يتكفل بتحقيق القصيدة، أما في هذا السياق فيمكن الإشارة إلى ذلك بأمثلة توضيحية، فمن الإضافة -مثلاً- إيراده ثلاثة أبيات عن لغات يأتي عليها اللفظ (لَعَلَّ)،

(1) اطفيش القطب رمز (أم -6)، ص 1./ وانظر أيضاً: اطفيش القطب، 1315ه، ص2.

(2) انظر: الرمحي أحمد، 2014م، ص: 17، 28، 39، 40.

(3) اطفيش القطب،، ج1، ص11.

(4) المرجع السابق، ج1، ص6./ وانظر أيضاً المرجع السابق: ج1، ص: 8، 12، 119.

١٨٤ / ٦١٩