كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

13 نظم قطب الأئمة لكتاب مغني اللبيب

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

وَانْصِبْ بِهَا مُضَارِعاً مُسْتَقْبَلا … إِنْ كَانَ ذَا مُضَارِعاً مُتَّصِلا

أَوْ كَانَ ذَا الفَصْلِ بِحَلْفٍ أَوْ نِدَا … كَذَاكَ (لا) التِي بِهَا نَفْيٌ بَدَا

وَجُوِّزَ الفَصْلُ بِظَرْفٍ مَعْ عَمَلْ … وَجُوِّزَ النَّصْبُ إِنِ الدُّعَا فَصَلْ

وَرَجَّحَ الرَّفْعَ هِشَامٌ إِنْ فَصَلْ … مَعْمُولُ فِعْلٍ، وتَرَجَّحَ العَمَلْ

عِنْدَ الكِسَائِيِّ، فَاهْمِلْ بَعْدَ (فَا) … وَ (الوَاوَ) أَوْ فَاعْمِلْ كَمَا قَدْ أُلِّفَا(1)

ويبين أحياناً الراجح عند ابن هشام صاحب المغني، من ذلك في اختلافهم في تعيين المبتدأ من الخبر إن كان المتقدم منهما نكرة لها مُسوِّغ، فالجمهور على أنها خبر، وسيبويه يرى أنها مبتدأ، وابن هشام يجيز الوجهين، يقول الشيخ اطفيش مبيناً رأي ابن هشام:

وَابْنُ هِشَامٍ جَوَّزَ الوَجْهَينِ … فِي ذَاكَ إِعْمَالاً بِشَاهِدَينِ

ومن غريب تخريجات الشيخ اطفيش لرأي ابن هشام ما خرَّجه في مسألة تعليق شبه الجملة إذا وقع خبراً أوصفة أوحالاً، فمنهم مَنْ علَّقه بفعل واجب الحذف كـ (استقرّ)، ومنهم من علَّقه بوصف مشتق واجب الحذف أيضاً ككائن أو مستقر، لكن يُفهم من قصيدة الغريب أن ابن هشام رجَّح الوصف، وذلك في قوله:

وَأَوْجَبُوا فِي بَابَ حَلْفٍ وَصِلَةْ … تَقْدِيرَ فِعْلٍ طَالِبَينِ جُمْلَةْ

كَذَاكَ فِي الصَّفَةِ فِي "كُلُّ رَجُلْ … فِي دَارِنَا فَدِرْهَمٌ لَهُ كَمَلْ"

قَالَ بِهَذَا ابْنُ هِشَامٍ وَاعْتَرَضْ … ذِكْرَ وُجُوبِ الفِعْلِ فِيهِ فَانْتَهَضْ

قَدَّرَ فِي الخَبْرِ والْوَصْفِ وحَالْ … وَصْفاً وَجُلُّهُمْ يُقَدِّرُ الْفِعَالْ(2)

لكن لا يُفهم من سياق مغني اللبيب ميل ابن هشام إلى هذا الرأي، وهذا نَصُّ ابن هشام في المسألة: «واختُلف في الخبر والصفة والحال؛ فمن قَدَّر الفعل -وهم الأكثرون- فلأنه الأصل في العمل، ومن قَدَّر الوصف فلأن الأصل في الخبر والحال والنعت الإفراد، ولأن الفعل في ذلك لا بد من تقديره بالوصف، قالوا: ولأن تقليل المقدر أولى، وليس بشيء؛ لأن

(1) اطفيش القطب، 1315ه، ص4.

(2) اطفيش القطب، 1315ه، ص73.

١٨٩ / ٦١٩