كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

13 نظم قطب الأئمة لكتاب مغني اللبيب

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

الحق أنا لم نحذف الضمير، بل نقلناه إلى الظرف، فالمحذوف فعل أو وصف وكلاهما مفرد»(1)، فمن سياق الكلام لم يُرجِّح ابن هشام الوصف على الفعل في المسألة، وإنما الأمر عنده سيَّان، بل اعتراضه في المسألة على القائلين بالوصف من حيث إنهم جعلوا تقدير الفعل موجِباً لتقدير الوصف، فلمَّا كان كذلك -حسب رأيهم- كان المصيرُ إلى تقدير الوصف أَوْلى، أمَّا ابن هشام فيتساوى عنده تقدير الفعل أو الوصف، فكلاهما مفرد؛ لأن الفعل يُقدَّر مُفرداً مع بقاء فاعله في الظرف، كما هو الحال في الوصف.

كما ضمن نظمه آراء المذاهب النحوية، كقوله في اختلافهم في نوني التوكيد الخفيفة والثقيلة، هل هما أصلان أو الخفيفة أصل للخفيفة؟

وَوَكِّدِ الفِعْلَ بِنُونَينِ هُمَا: … خَفِيفَةٍ ثَقِيلَةٍ فَاعْلَمْهُمَا

هُمَا مَعاً أَصْلانِ لِلْبَصْرِيِّ … وَالسَّابِقُ الفَرْعُ لَدَى الكُوفِيِّ(2)

واعتنى بإيراد شواهد المغني، من القرآن الكريم، والحديث النبوي الشريف، وكلام العرب المحتَجِّ بهم شعراً ونثراً، فمن القرآن الكريم قوله عن واو القسم:

وَاجْرُرْ بِهِ إِنْ جَاءَ لِلْيَمِينِ … كَقَوْلِهِ: "وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ"(3)

ومن الحديث النبوي الشريف إشارته إلى حديث: (يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلائِكَةٌ)، فيمن عَدَّ الواو علامة المذَكَّرين، وذلك في قوله:

وَجَا عَلامَةَ المُذَكَّرِينَ … مِثْلَ حَدِيثِ: " يَتَعَاقَبُونَ"(4)

ومن الشعر المحتَجِّ به إشارته إلى شاهد شعري في قوله:

قَالَ الْفَرَزْدَقُ: فَإِنْ عَاهَدتَّنِي … فَتَمِّمِ الْبَيتَ فَهَلْ صَاحَبْتَنِي(5)

وهو يُشير إلى بيت الفرزدق في قوله:

(1) الأنصاري أبو محمد، ج2، ص447.

(2) اطفيش القطب، 1315ه، ص42./ وانظر: الأنصاري أبو محمد، ج2، 339.

(3) اطفيش القطب، 1315ه، ص48./ وانظر: الأنصاري أبو محمد، ج2، ص361.

(4) اطفيش القطب، 1315ه، ص49./ وانظر: الأنصاري أبو محمد، ج2، ص365.

(5) اطفيش القطب، 1315ه، ص58./ وانظر: الأنصاري أبو محمد، ج2، ص404.

١٩٠ / ٦١٩