13 نظم قطب الأئمة لكتاب مغني اللبيب
الجزء ١ · صفحة ٢٠١تَعَشَّ فَإِنْ عَاهَدتَّنِي لا تَخُونُنِي … نَكُنْ مِثْلَ مَنْ -يَا ذِئْبُ- يَصْطَحِبَان
وهذا الشاهد يستشهد به في احتمال وقوع جملة النفي جواباً لـ:"عَاهَدتَّنِي"، أو تكون حالاً من الفاعل أو المفعول أو كليهما، فمحلها النصب.
ومن كلام العرب قولهم: "بِالرِّفَاءِ وَالبَنِينَ"، وقد استشهد به ابن هشام في استعمال المتعلّق محذوفاً في مَثَل وشِبْهه، يقول الشيخ اطفيش في نَظْمه:
وَ"بِالرِّفَاءِ وَالبَنِينَ" قَدْ يُقَالْ … لِمُعْرِسٍ مُرْهُ بِتَوْسِيعِ لَيَالْ
تَقْدِيرُهُ "أَعْرَسْتَ بِالرِّفَاءِ … وَبِالبَنِينَ"؛ قَاصِدَ الْإِطْفَاءِ(1)
وقد يمتد الأمر أحياناً في إيراد الشواهد إلى بيان التوجيهات المختلفة للشاهد الواحد، كبيان وقوع الجملة المعترضة بين متلازمين، كالقسم وجوابه، في نحو قوله تعالى: ژ ? فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (84) ژ(2) يقول في بيان التوجيهات النحوية للآية الكريمة:
وَقَدْ تُزَادُ بَينَ شَرْطٍ وَجَوَابْ … وَبَينَهُ وَقَسَمٍ، فَقُلْ: صَوَابْ
كَقَولِهِ: "فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولْ" … بِالنَّصْبِ فِيهِمَا عَلَى غَيرِ قَلِيلْ
فَأَوَّلُ الْحَقَّينِ مَنْصُوبٌ عَلَى … نَزْعٍ لِبَاءِ الحَلْفِ، فَاحْذَرْ مَنْ قَلَى
وَنَاصِبُ الثَّانِي (أَقُولُ) فَاعْتَرَضْ … مِنَ اليَمِينِ وَالْجَوَابِ فَانْخَفَضْ
وَبَعْضُهُمْ قَرَاهُمَا بِالرَّفْعِ … مُبْتَدَأَينِ فَانْطِقَنْ بِالْقَطْعِ
وَجُرَّ الأَوَّلُ بِوَاوٍ سَقَطَا … تَوْكِيدُهُ الثَّانِي فَكُنْ مُنْبَسِطَا
وَبَعْضُهُمْ يَجُرُّ ذَاكَ الثَّانِيَا … بِالوَاوِ مَحْذُفاً فَلا تَوَانِيا(3)
ومع ما عُرِفَ عن الشيخ اطفيش أنه كان له رأي في خِطَّة مؤلفات أخرى، إذ خالف مؤلِّفيها، فأعاد ترتيب أبوابها، حسب مقتضى فَنِّها(4)، إلا أنه في هذا النظم لم يُخالف ابنَ هشام في ترتيب أبواب مغني اللبيب وفصوله(5)، لكنه قد يخالف ترتيب المعاني المتعددة
(1) اطفيش القطب، 1315ه، ص73./ وانظر: الأنصاري أبو محمد، ج2، ص446.
تنويه: هكذا ورد البيت الثاني في الأصل، والظاهر أن فيه تصحيفاً، فالأصوب أن يُقال: (الْإِضْفَاء) بالضاد المعجمة، وليس (الْإِطْفَاء) بالطاء المهملة؛ فـ (الْإِضْفَاء) من ضَفَا الشيءُ ضَفْواً وضُفُوّاً: نَمَا وكَثُر، وهذا أنسب لمعنى السياق.
(2) سورة ص، الآية: 84.
(3) اطفيش القطب، 1315ه، ص55./ وانظر: الأنصاري أبو محمد، ج2، ص390.
(4) انظر: وينتن مصطفى، 1996م، ص488.
(5) انظر مثلاً: اطفيش القطب، 1315ه، ص14 - 17.