13 نظم قطب الأئمة لكتاب مغني اللبيب
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢للحرف الواحد، والملاحظ أنَّ هذه المخالفة قد يكون له مُسوَّغ، فمعاني حرف الباء -مثلاً- أورد ابن هشام أولاً معنى الإلصاق منها، وجاء الاستعلاء المعنى العاشر من بين المعاني الأربعة عشر لهذا الحرف(1)، لكن الشيخ اطفيش خالف هذا الترتيب، فجمع الإلصاق والاستعلاء معاً لاشتراكهما في الدلالة على المعنى الحقيقي أو المجازي، يقول فيهما:
وَبَعْدَ حَرْفِ الهَمْزِ حَرْفُ البَاءِ … وهو اللالْصَاقِ وَ الاسْتِعْلاءِ
مُحَقَّقَينِ أَوْ مَجَازِيَّينِ … تَلْزَمُ - قِيلَ - أَوَّلَ الأمْرَينِ(2)
وهذا ملحظ وجيه من الشيخ اطفيش، ولاسيما أنه يختزل تلك هذه المعاني في منظومة تعليمية؛ فيسهل بذلك على الحافظ الربط بين المتشابه من تلك المعاني.
وقد لا يكتفي الشيخ اطفيش بمَتْنِ "مغني اللبيب" فيضيف في نظمه ما لم يرد في المغني، من ذلك اللغات التي تأتي عليها كلمة (أَيمُن)، فابن هشام لم يتعرض لها، وساقها الشيخ اطفيش في قوله:
أَيمُنُ أَيمَنٌ وَإِيمٌ وَأُمُ … يَمٌ مُنٌ مُثَلَّثَاتٌ مَعَ مُ(3)
هكذا وردت في المخطوط، وبعض هذه اللغات لم ترد في معجم "لسان العرب"، ولا عند السيوطي مع أنه ذكر لهذا اللفظ عشرين لغة(4)، ومن ذلك إضافاته أيضاً إيراده اللغات التي تأتي عليها (لَعَلَّ)(5)، وابن هشام أشار إلى وجود عشر لغات لها، دون أن يذكر تلك اللغات(6).
ولم يكن الشيخ اطفيش يكتفي بنظم الأقوال المختلفة الواردة في المغني، وإنما كان أحياناً يبدي رأيه مؤيِّداً أو مخالفاً، من ذلك أنَّ ابن هشام يرى الفعل المضارع منصوب بـ (أَنْ) مضمرة بعد (إِذَنْ) على الصحيح، لكن الشيخ اطفيش يُرَجِّح نصبه بـ (إِذَنْ) نفسها، وليس بـ (أَنْ) مضمرة بعدها، يقول في ذلك:
اِسْمٌ (إِذَنْ)، وقيل: حَرْفٌ رُكِّبَا … مِنْ (إِنْ) وَ (ذَا)، وَقِيلَ: لا، ثُمَّ انْصِبَا
(1) انظر: الأنصاري أبو محمد، ج1، ص 101 - 106.
(2) اطفيش القطب، 1315ه، ص15.
(3) اطفيش القطب، 1315ه، ص15.
(4) انظر: ابن منظور أبو الفضل، 1994م، مادة (يمن)./ السيوطي جلال الدين، 2001م، ج4، ص238.
(5) اطفيش القطب، 1315ه، ص24.
(6) انظر: الأنصاري أبو محمد، ج1، ص287./ وانظر أيضاً: ج1، ص 154 - 155.