13 نظم قطب الأئمة لكتاب مغني اللبيب
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣بِهَا عَلَى هَذَا، وَقِيلَ: انْصِبْ بـ (أَنْ) … مُضْمَرَةً بَعْدُ، وَالَاوَّلُ حَسَنْ(1)
والشيخ اطفيش يوافق رأي سيبويه، أما ابن هشام فيوافق رأي الخليل بن أحمد(2).
ومن ذلك أيضاً أنَّ ابن هشام يرى أنَّ تعبير (لا غير) لَحْنٌ، وأنَّ الصواب (ليس غير)، لكن يُفهم من قصيدة الغريب عدم مَيل الشيخ اطفيش إلى هذا الرأي إذ يقول:
(لا غَيرَ) لَحْنٌ، ذَا مَقَالُ ابْنِ هِشَامْ … مَعْ أَنَّهُ أَتَى بِذَاكَ فِي الكَلام(3)
من المفارقات أنَّ ابن هشام نفسه استعمل تعبير (لا غير) في كتابه مغني اللبيب(4)، مع أنَّه لَحَّنَ من يستعمله، ولعل هذا ما يشير إليه الشيخ اطفيش في الشطر الثاني من البيت.
وفي تقسيم ابن هشام للجمل إلى كُبرى وصغرى يتعقبه الشيخُ اطفيش بما يُفيد تضعيفه لهذا التقسيم؛ إذ يقول:
وَالجُمْلَةُ الكُبْرَى بِفِعْلٍ صُدِّرَتْ … فِي نَحْوِ: خِلْتُ زَيداً بِنْتَهُ جَرَتْ
وَابْنُ هِشَامٍ قَائِلٌ ذَاكَ، كَذَا … رَوَيتُهُ عَنْهُ، وَقَدْ لا يُحْتَذَى(5)
ويُجيز أنْ يُجَاب بـ (بَلَى) عن استفهام مجرد عن النفي؛ استناداً إلى أحاديث نبوية شريفة رواها البخاريُّ ومسلمٌ، من ذلك حديث مسلم الذي أورده ابن هشام، وهو قول المصطفى - صلى الله عليه وسلم -: (أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا في البِرِّ سَواء؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَلا إِذَن)، وفي ذلك يقول الشيخ اطفيش عن هذا الحرف في منظومته:
قُلْتُ: بِهَا إِجابَةُ المُسْتَفْهِمِ … مَعْ عَدَمِ النَّفْيِ كَمَا فِي مُسْلِمِ(6)
هذا رأي الشيخ اطفيش مع أنَّ ابن هشام رأى خلاف ذلك، ولم يحتجَّ بتلك الأحاديث، فيقول في رَدِّه: «وليس لهؤلاء أن يحتجوا بذلك؛ لأنه قليل فلا يتخرَّج عليه التنزيل»(7).
(1) اطفيش القطب، 1315ه، ص3./ وانظر: الأنصاري أبو محمد، ج1، ص20.
(2) سيبويه أبو بشر، ج3، ص16.
(3) اطفيش القطب، 1315ه، ص25./ وانظر: الأنصاري أبو محمد، ج1، ص157.
(4) انظر: الأنصاري أبو محمد، ج2، ص380.
(5) اطفيش القطب، 1315ه، ص53./ وانظر: الأنصاري أبو محمد، ج2، ص380.
(6) اطفيش القطب، 1315ه، ص17.
(7) انظر: الأنصاري أبو محمد، ج1، ص114.