4 قراءة في بعض قيم وأبعاد القصيدة الحجازية
الجزء ١ · صفحة ٢٢2 - الرحلة عند العرب والمسلمين وأنواعها:
لم يدع الإسلام وسيلة من الوسائل التي تفيد الإنسان إلا وحثّه على فعلها ومنها الرحلة سواء أكانت للعلم أو الهجرة بالدين من أرض الشرك إلى أرض الإسلام أو الحج أو التجارة (13) وقد عرف العرب الرحلة منذ القدم، ومع ظهور الإسلام أصبحت عنايتهم بها عظيمة، وارتبط مفهوم الرحلة عندهم بالكتابة الأدبية، والعرب كانوا كتابا قبل كل شيء فقد جابوا كل الأرض المعمورة في أزمانهم ودوّنوا ملاحمها الإنسانية والجغرافية والتاريخية فكانت جهودهم عظيمة أفرزت تراثا عربيا هائلا بنيت على أساسه عدة علوم منها علم الجغرافيا والتاريخ وعلم الاجتماع (14) ويضيف الباحث الجزائري الأستاذ المرحوم مولاي بالحميسي بأن الرحّالة في شمال إفريقيا قد سجّلوا ما وقع تحت أعينهم وما أثار انطباعاتهم فوصفوا البلاد وصوّروا العباد، وتفانوا في جمع المعلومات الجغرافية والتاريخية فاستفادوا وأفادوا (15).
وتتعدد أنواع الرحلات عند العرب والمسلمين فقد تكون الرحلة:
أ - رحلة علمية: والتي يكون هدفها رغبة هذا الرحالة أو ذاك اغتراف العلم من مصادره سواء من أفواه العلماء أومن الحواضر الإسلامية كفاس بالمغرب الأقصى أو القرويين بتونس أو الجامع الأزهر بمصر وقد تفننت هذه الرحلات في الحديث عن الحياة الفكرية والنشاط الثقافي بهذه الأمصار (16).
ب - رحلة استطلاعية: والغرض منها التجوال والمغامرة، وكثيرا ما تستغرق شهورا أو سنوات يدوّن أثناءها الرحالة ما يعجبه أو يجلب انتباهه ومن أبرز تلك الرحلات، رحلة ابن بطوطة ورحلة حسن الوزان ورحلة المسعودي والإدريسي … الخ
ج - رحلة سفارية: والتي عادة ما تكون لغرض سياسي (سفير) ومن أمثلة ذلك رحلة التمجروتي سنة 1580 إلى اسطنبول والمسماة، النفحة المسكية في السفارة التركية.
د - رحلة زيارية: والتي يقصد أصحابها أضرحة الأولياء والصالحين والزوايا تبركا بها، ولعل أبرز مثال على ذلك ما قام به الورتلاني في رحلته الشهيرة المسماة (نزهة الأنظار في