14 الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش وموقفه من الاحتجاج في إثبات القواعد اللغوية
الجزء ١ · صفحة ٢١٥إذ كان يستحسنها من بين اللهجات العربية التي نزل بها القرآن الكريم، ولا يفسَّر إلاّ بها متى وجدت»(1). ومن مواطن الاحتجاج بالقرآن الكريم لديه قوله في شرح لفظة البنان: «والبنان رؤوس الأصابع واليد والرجل أو المفاصل، والوحدة بنانة، وخصّها بعض باليد: وقيل نفس الأصابع … والقول بأنّ البنان الجسد كلُّه غير مقبول، وإن قيل أنه لغة هذيل فلسنا نفسّر القرآن بلغتهم ما وجدنا لغة قريش»(2)، كما ذهب الشيخ على أنه يوجد من الحروف ما هي زائدة أي لا يرتبط بها حكم إعرابي، وذلك لعدم أدائها لأي معنى في الجملة، وإذا أسقطناها بقي الكلام تاما، وهو ما يتّضح لنا من خلال شرحه لقوله تعالى: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُومِنُونَ﴾ [النساء: 65]، إذ يقول «"فلا" زيدت لتأكيد القسم أو لتأكيد النفي في الجواب»(3)، ومن نماذج الاستدلال بالقرآن الكريم عنده أيضا، قوله في تفسير الآية الكريمة: ﴿وَقِيلَ يَآ أَرْضُ ابْلَعِي مَآءَكِ وَيَاسَمَآءُ اَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَآءُ﴾ [هود: 44]، حيث يقول: «زعم البعض أن البلعة الازدراد لغة حبشية، وبعض قال أنها لغة هندية، ثمّ قال: وكلّ من فسّر القرآن بغير لغة العرب فهو من المغرقين في الجهل إلا ما قام دليله»، ومن هذا كله يتراءى لنا بوضوح أن الشيخ قد أعطى مكانة عالية للقرآن الكريم في إثبات القواعد اللغوية، مؤيدا بذلك عددا هائلا من سابقيه.
ب: موقف الشيخ من الاحتجاج بالحديث النبوي: يعد الحديث النبوي من المواضيع التي عرفت جدلا واسعا بين علماء العربية في مشارق الأرض ومغاربها، حيث اختلفوا في جواز الاحتجاج به في إثبات قواعد العربية، منقسمين في ذلك إلى ثلاثة أقسام:
01: المانعون للاحتجاج بالحديث النبوي في الدرس اللغوي: ويمثل هذا المذهب كل من ابن الضائع (680 ه)، وأبو حيان التوحيدي (854ه)، وحجتهم في ذلك أن «أغلب الأحاديث مروية بالمعنى لا بالألفاظ، ثم يروونها بألفاظ أخرى حتى وصلت إلينا»(4)، كما أن تجويز الرواة بالنقل بالمعنى يوقع اللبس في كثير من عبارات الحديث النبوي، إذ نجد القصة واحدة إلاّ أنها لم تنقل بنفس الألفاظ جميعها، إذ ذاك ما نستشفه من خلال قوله - صلى الله عليه وسلم -: (زوّجتكَها بما معك من القران)(5)، وفي رواية أخرى: (ملّكتكها بما معك من القرآن)(6)،
(1) 15: أحمد الجلايلي، آراء لغوية لمحمد بن يوسف اطفيش، منشورات السبيل، الجزائر، د ط، 2009، ص 78.
(2) 16: محمد بن يوسف اطفيش، تيسير التفسير، الطبعة الحجرية، الجزائر، 1326 ه ج2، ص287.
(3) 17: محمد بن يوسف اطفيش، تيسير التفسير، ص350.
(4) : أبو بكر زروقي، حجية الحديث الشريف في الصرف النحوي، مخبر أبحاث في اللغة والأدب الجزائري، قسم الأدب العربي، بسكرة، الجزائر، العدد: 05، مارس 2009، ص05.
(5) 19: البخاري، صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن، دار السلام ن الريّاض، ط 2، 1990م، رقم: 5029، ص109.
(6) 20: المصدر نفسه، كتاب النكاح، رقم 5087، ص910