كتاب الملتقى الدولي الثاني للعلامة امحمد بن يوسف اطفيش كمال بابكر

14 الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش وموقفه من الاحتجاج في إثبات القواعد اللغوية

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

وفي رواية أيضا: (أمكناكها بما معك من القرآن)(1)، وفي الرواية الثالثة" مختلفة في لفظها، فالرسول الكريم لم ينطق بها كلّها في نفس الحادثة مع ذلك الصحابي الذي زوّجه، وربّما نطق بغيرها لما له نفس المعنى.

أما ما تعلّق برواية الحديث فكثيرا من روّاة الأعاجم لم يُفطروا على العربية الفصحى، بل اكتسبوها بالممارسة، حتى شاع وقوع اللحن منهم، فصار العلماء يقبلونها منهم كما هي دون تغييرها مادام القصد إلى ذلك المعنى، بخلاف ما كان لفظ الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فإنهم يحرصون على ضبط لفظه.

02: المجوّزون للاحتجاج بالحديث النبوي في الدرس اللغوي: ومن أنصار هذا المذهب ابن مالك وابن هشام الذين وسّعا دائرة الاحتجاج بالحديث النبوي، مخالفين بذلك أكثر من تقدّمهما من اللغويين الأوائل والنحاة، بل عدّاه أصلا من الأصول التي يُرجع إليها في تحقيق الألفاظ وتقرير قواعد النحو والصرف، كما انتصر لهذا المذهب البدر الذّميمي، ووافقه جلال الدين السيوطي.

أما حجتهم في ذلك فلأن الإجماع منعقد على أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أفصح العرب وحديثه أصحّ سندا وأوثق من كثير من مرويّات أشعار العرب التي يحتجون بها، "ولا عبرة بأن أغلب رواته أعاجم، لأن ذلك يقال في كثير من رواة الشعر والنثر، والأصل أنّ يروى الحديث كما سمع، لأنّ الأصل عدم التبديل، فأهل العلم به شدّدوا الضبط والتحرّي" كما حذا علماء العربية في العصر الحديث حذو رواد هذا المذهب، إذ أنهم أظهروا ذلك بشيء لافت للانتباه، ولعلّ أبرزهم خديجة الحديثي، حيث ترى أنه: «يصح الاحتجاج بالحديث النبوي وفق الشروط التي وضعوها، وبما ورد في الكتب المدوّنة في الصدر الأول ما جاء في كتب الأدب والبلاغة وغيرها»(2)، إضافة إلى محمود فجّال الذي دعّم بدوره الموقف الذي يقضي بجواز الاحتجاج بالحديث النبوي الشريف في إثبات بعض المسائل اللغوية، إذ ذاك ما يتضح لنا جلياً من خلال قوله: «إنني أجزم بضرورة الاحتجاج بالحديث النبوي الثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلّم، وأنبذ غير ذلك من الآراء السّاقطة المتهافتة، وأذهب مذهب من قال

(1) : المصدر نفسه، كتاب النكاح، رقم ن 5121 ص915.

(2) 22: خديجة الحديثي، موقف النحاة من الاستشهاد بالحديث النبوي، دار الرشيد، العراق، دط، 1981م، ص423.

٢٠٣ / ٦١٩