14 الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش وموقفه من الاحتجاج في إثبات القواعد اللغوية
الجزء ١ · صفحة ٢١٧بجواز الاستشهاد بالحديث مطلقاً … وبالاستقاء من ينبوعه الفيّاض العذب الزلاّل يصبح ربع النحو به خصباً»(1).
وذلك لتسليمه بأنّ المحدثين يتمتّعون بدقّة منقطعة النظير، باعتبار متن الحديث وسنده، واعتبار الرواية وشروطها، وما إلى ذلك من دقائق علم الحديث لا يحيط بها إلا من أفنى عمره في سبيل تحصيله.
وخلاصة القول من هذا كلّه أن موقف جواز الاحتجاج بالحديث النبوي الشريف عرف رواجا كبيرا بين علماء العربية خاصة في العصر الحديث، بعكس الموقف الرّافض لذلك، إيمانا منهم أن كلام الرسول لاشك في فصاحته، وتغيير اللفظ لا يؤثر في معناه.
03: الوسطيون: ويمثلهم أبو إسحاق الشّاطبي (ت790ه)، حيث يرى أن المنهج الحق تقديم كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفصح العرب قاطبة- على كلام غيره في إثبات قضايا اللغة وقواعد النحو، معقبا على ذلك في شرحه لألفية بن مالك الموسوم بالمقاصد الشافية في شرح الخلاصة الكافية كما ذكره السيوطي في الاقتراح، مؤيدا لرأيه بقوله: «لم نجد أحدا من النحويين استشهد بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم، وهم يستشهدون بكلام أجلاف العرب وسفهائهم الذين يبولون على أعقابهم وأشعارهم التي فيها الفحش والخنا، ويتركون الأحاديث الصحيحة لأنّها تُنقل بالمعنى، وتختلف رواياتها وألفاظها، بخلاف كلام العرب وشعرهم فإنّ رواته اعتنوا بألفاظها لما ينبني عليه من النحو"(2) وكأنه يلومهم على صنيعهم هذا.
كما فصّل القول في مسألة تمييزه بين الأحاديث التي نقلت بمعناها دون لفظها، فهذه لم يقع بها استشهاد أهل اللسان وبين الأحاديث التي عُرف اعتناء ناقليها لمقصود خاص، كالتي قُصد بها إظهار فصاحته - صلى الله عليه وسلم - ككتاب الأمثال النبوية وجوامع الأدعية المتعبّد بها.
وعلى هذا سار معظم المعاصرين في اقتفاء أثر الشاطبي، مدّعمين موقفهم بأنه لا يُحتجُّ في العربية بحديث لا يوجد في الكتب المدوّنة في الصدر الأول ككتب السنة الصحاح، بينما يحتجُّ بالأحاديث الواردة فيها على التّفصيل التالي:(3)
(1) 23: محمود فجال، الحديث النبوي في النحو العربي، دار أضواء السلف الرياض، ط2، 1997م، ج2، ص 314،315
(2) 24: جلال الدين السيوطي، الاقتراح في علم أصول النحو، تح أحمد محمد قاسم، ط1، 1976، ص52.
(3) 25: ينظر محمد الخضر حسين، دراسات في العربية وتاريخها، المكتب الإسلامي للنشر، دمشق، ط2، 1960، ص179، 180.