15 منهج الشيخ اطفيش في التفسير
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤منذ أن شبّ، ووضع له دست (كرسي) التدريس، وتصدى لكتاب الله تعالى مفسرا بمنهج يدلّ على عطاء إلهي لهذا الرجل، وعبقرية وألمعية تفتقت في كتاب الله شرحا وبيانا للناس، وتقريبا للناس كتاب الله بعدما أضحى محصورا في الزوايا ومحاضر التحفيظ فحسب، فراح يبيّن ويجعل الناس يعيشون القرآن ويرتعون في فيضه، شأنه شأن عبد الحميد بن باديس والشيخ بيوض حين ختما كتاب الله تفسيرا توجيها للأمة لتكون قرآنية المشرب، قرآنية في كلّ منحى من مناحي حياتها.
وأعود لما ألزمت به نفسي من الحديث عن منهجه في تفسيريه: هميان الزاد إلى دار المعاد، وتيسير التفسير، وإذا نظرنا إلى عنواني التفسيرين تبيّن لنا القصد والهدف الذي كان الشيخ يسعى إلى تحقيقه:
أما التفسير الأول "هميان الزاد إلى دار" فإن عنوان يوحي بأن الشيخ أراد أن يدعو الناس إلى حضيرة القرآن إلى المنبع الذي يحيي القلوب حين تستجيب لداعي الله انطلاقا من قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله والرسول إلى دعاكم لما يحييكم)، ويدعوهم إلى التزود إلى الدار الأخرى دار المعاد دار المقر وذلك حين يضيء سبيلهم بنور الله، مبيّنا أن الإنسان محدد المصير محدد الغاية بداية ونهاية وقد توقف الشيخ قدس الله ثراه- عند آيتين كريمتين لما في الآيتين من سر عظيم في تحديد بداية الإنسان ونهاية الإنسانية:
أما الآية الأولى فقوله تعالى: ﴿يَآ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَآءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الذِي تَسَّآءَلُونَ بِهِ وَالاَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [سورة النساء:01]
﴿يَآأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ، يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [سورة الحج: 1 - 2]
وتحقيقا لما ذكرته لكم أيها السادة العلماء أقف عند تفسيره آية كريمة حين رأى يتهافتون على جمع المال، وركنوا إلى الدنيا وزخرفها، فقال تفسيره لقوله تعالى: (ومنهم من عاهد الله) وأن يتفكر في المقصود بالمال فإنه التعفف به وادخاره للآخرة، وفي نفرة الطبع عن